قالت: وربما قال: ويأتيك بالأخبار من لم تزود (1)
وقال معمر عن قتادة: بلغني أن عائشة سئلت: هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يتمثل بشيء من الشعر؟ قالت: كان الشعر أبغض الحديث إليه، قالت: ولم يتمثل بشيء من الشعر إلا ببيت أخي بني قيس طرفة: ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا ... ويأتيك بالأخبار من لم تزود
فجعل يقول: "ويأتيك من لم تزود بالأخبار" فقال أبو بكر رضي الله عنه: ليس هكذا يا رسول الله، فقال: "إني لست بشاعر ولا ينبغي لي" (2) .
﴿إن هو﴾ يعني: القرآن ﴿إلا ذكر﴾ موعظة ﴿وقرآن مبين﴾ فيه الفرائض والحدود والأحكام.
﴿لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين (70) ﴾
﴿أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما فهم لها مالكون (71) وذللناها لهم فمنها ركوبهم ومنها يأكلون (72) ﴾
﴿لينذر﴾ قرأ أهل المدينة والشام ويعقوب "لتنذر" بالتاء وكذلك في الأحقاف، [وافق ابن كثير في الأحقاف] (1) أي: لتنذر يا محمد، وقرأ الآخرون بالياء أي لينذر القرآن ﴿من كان حيا﴾ يعني: مؤمنا حي القلب؛ لأن الكافر كالميت في أنه لا يتدبر ولا يتفكر ﴿ويحق القول﴾ ويجب حجة العذاب ﴿على الكافرين﴾ .
قوله عز وجل: ﴿أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا﴾ تولينا خلقه بإبداعنا من غير إعانة أحد ﴿أنعاما فهم لها مالكون﴾ ضابطون قاهرون، أي: لم يخلق الأنعام وحشية نافرة من بني آدم لا يقدرون على ضبطها، بل هي مسخرة لهم.
وهي قوله: ﴿وذللناها لهم﴾ سخرناها لهم ﴿فمنها ركوبهم﴾ أي: ما يركبون وهي الإبل ﴿ومنها يأكلون﴾ من لحمانها.