تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نصب يعني لا ترى أنت يا محمد إلا مساكنهم لأن السكان والأنعام بادت بالريح، فلم يبق إلا هود ومن آمن معه. ﴿كذلك نجزي القوم المجرمين﴾ .

﴿ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفئدة فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء إذ كانوا يجحدون بآيات الله وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون (26) ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى وصرفنا الآيات لعلهم يرجعون (27) فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة بل ضلوا عنهم وذلك إفكهم وما كانوا يفترون (28) ﴾

﴿ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه﴾ يعني فيما لم نمكنكم فيه من قوة الأبدان وطول العمر وكثرة المال.

قال المبرد: "ما" في قوله "فيما" بمنزلة الذي، و"إن" بمنزلة ما، وتقديره: ولقد مكناهم في الذي ما مكناكم فيه. ﴿وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفئدة فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء إذ كانوا يجحدون بآيات الله وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون﴾ .

﴿ولقد أهلكنا ما حولكم﴾ يا أهل مكة، ﴿من القرى﴾ كحجر ثمود وأرض سدوم ونحوهما، ﴿وصرفنا الآيات﴾ الحجج والبينات، ﴿لعلهم يرجعون﴾ عن كفرهم فلم يرجعوا، فأهلكناهم، يخوف مشركي مكة.

﴿فلولا﴾ فهلا ﴿نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة﴾ يعني الأوثان، اتخذوها آلهة يتقربون بها إلى الله عز وجل، "القربان": كل ما يتقرب به إلى الله عز وجل، وجمعه: "قرابين"، كالرهبان والرهابين.

﴿بل ضلوا عنهم﴾ قال مقاتل: بل ضلت الآلهة عنهم فلم تنفعهم عند نزول العذاب بهم، ﴿وذلك إفكهم﴾ أي كذبهم الذي كانوا يقولون إنها تقربهم إلى الله عز وجل وتشفع لهم، ﴿وما كانوا يفترون﴾ يكذبون أنها آلهة.

معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغوي · الجزء ٧ · الصفحة ٢٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغويج ٧ · ص ٢٦٤