هداهم] (1) الله به، "وسوف تسئلون" عن القرآن وعما يلزمكم من القيام بحقه.
قوله عز وجل: ﴿واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون﴾ اختلفوا في هؤلاء المسئولين:
قال عطاء عن ابن عباس: لما أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم بعث الله له آدم وولده من المرسلين، فأذن جبريل ثم أقام، وقال: يا محمد تقدم فصل بهم، فلما فرغ من الصلاة قال له جبريل: سل يا محمد "من أرسلنا قبلك من رسلنا"، الآية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا أسأل فقد اكتفيت"، وهذا قول الزهري وسعيد بن جبير وابن زيد، قالوا: جمع الله له المرسلين ليلة أسري به وأمره أن يسئلهم فلم يشك ولم يسأل. (2)
وقال أكثر المفسرين: سل مؤمني أهل الكتاب الذين أرسلت إليهم الأنبياء هل جاءتهم الرسل إلا بالتوحيد؟ (3) وهو قول ابن عباس في سائر الروايات، ومجاهد وقتادة والضحاك والسدي والحسن والمقاتليين. يدل عليه قراءة عبد الله وأبي: "واسئل الذين أرسلنا إليهم قبلك رسلنا"، ومعنى الأمر بالسؤال التقرير لمشركي قريش أنه لم يأت رسول ولا كتاب بعبادة غير الله عز وجل.
﴿ولقد أرسلنا موسى بآياتنا إلى فرعون وملئه فقال إني رسول رب العالمين (46) فلما جاءهم بآياتنا إذا هم منها يضحكون (47) ﴾
﴿وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها وأخذناهم بالعذاب لعلهم يرجعون (48) وقالوا يا أيها الساحر ادع لنا ربك بما عهد عندك إننا لمهتدون (49) ﴾
قوله عز وجل: ﴿ولقد أرسلنا موسى بآياتنا إلى فرعون وملئه فقال إني رسول رب العالمين فلما جاءهم بآياتنا إذا هم منها يضحكون﴾ استهزاء.
﴿وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها﴾ قرينتها وصاحبتها التي كانت قبلها، ﴿وأخذناهم بالعذاب﴾ بالسنين والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والطمس، فكانت هذه دلالات لموسى، وعذابا لهم، فكانت كل واحدة أكبر من التي قبلها، ﴿لعلهم يرجعون﴾ عن كفرهم.
﴿وقالوا﴾ لموسى لما عاينوا العذاب، ﴿يا أيها الساحر﴾ يا أيها العالم الكامل الحاذق، وإنما قالوا هذا توقيرا وتعظيما له، لأن السحر عندهم كان علما عظيما وصفة ممدوحة، وقيل: معناه