﴿أو يرسل رسولا﴾ إما جبريل أو غيره من الملائكة، ﴿فيوحي بإذنه ما يشاء﴾ أي: يوحي ذلك الرسول إلى المرسل إليه بإذن الله ما يشاء.
قرأ نافع: "أو يرسل" برفع اللام على الابتداء، "فيوحي" ساكنة الياء، وقرأ الآخرون بنصب اللام والياء عطفا على محل الوحي لأن معناه: وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا أن يوحي إليه أو يرسل رسولا. ﴿إنه علي حكيم﴾ .
﴿وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم (52) صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض ألا إلى الله تصير الأمور (53) ﴾
﴿وكذلك﴾ أي: كما أوحينا إلى سائر رسلنا، ﴿أوحينا إليك روحا من أمرنا﴾ قال ابن عباس: نبوة. وقال الحسن: رحمة. وقال السدي ومقاتل: وحيا. وقال الكلبي: كتابا. وقال الربيع: جبريل. وقال مالك بن دينار: يعني القرآن. ﴿ما كنت تدري﴾ قبل الوحي، ﴿ما الكتاب ولا الإيمان﴾ يعني شرائع الإيمان ومعالمه، قال محمد بن إسحاق بن خزيمة: (1) "الإيمان" في هذا الموضع: الصلاة، ودليله: قوله عز وجل: "وما كان الله ليضيع إيمانكم" (البقرة 143) .
وأهل الأصول على أن الأنبياء عليهم السلام كانوا مؤمنين قبل الوحي، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعبد الله قبل الوحي على دين إبراهيم، ولم يتبين له شرائع دينه.
﴿ولكن جعلناه نورا﴾ قال ابن عباس: يعني الإيمان. وقال السدي: يعني القرآن. ﴿نهدي به﴾ نرشد به، ﴿من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي﴾ أي لتدعو، ﴿إلى صراط مستقيم﴾ يعني الإسلام.
﴿صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض ألا إلى الله تصير الأمور﴾ أي: أمور الخلائق كلها في الآخرة.