﴿ولا تتبع أهواءهم وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب﴾ أي: آمنت بكتب الله كلها، ﴿وأمرت لأعدل بينكم﴾ [أن أعدل بينكم] (1) ، قال ابن عباس رضي الله عنهما: أمرت أن لا أحيف عليكم بأكثر مما افترض الله عليكم من الأحكام. وقيل: لأعدل بينكم في جميع الأحوال والأشياء، ﴿الله ربنا وربكم لنا أعمالنا ولكم أعمالكم﴾ يعني: إلهنا واحد، وإن اختلفت أعمالنا، فكل يجازى بعمله، ﴿لا حجة﴾ لا خصومة، ﴿بيننا وبينكم﴾ نسختها آية القتال (2) ، فإذا لم يؤمر بالقتال وأمر بالدعوة لم يكن بينه وبين من لا يجيب خصومة، ﴿الله يجمع بيننا﴾ في المعاد لفصل القضاء، ﴿وإليه المصير﴾ .
﴿والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له حجتهم داحضة عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد (16) الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان وما يدريك لعل الساعة قريب (17) يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها ويعلمون أنها الحق ألا إن الذين يمارون في الساعة لفي ضلال بعيد (18) ﴾
﴿والذين يحاجون في الله﴾ يخاصمون في دين الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم. وقال قتادة: هم اليهود قالوا: كتابنا قبل كتابكم، ونبينا قبل نبيكم، فنحن خير منكم، فهذه خصومتهم. (1) ﴿من بعد ما استجيب له﴾ [أي: استجاب له] (2) الناس فأسلموا ودخلوا في دينه لظهور معجزته، ﴿حجتهم داحضة﴾ خصومتهم باطلة، ﴿عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد﴾ في الآخرة. ﴿الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان﴾ قال قتادة، ومجاهد، ومقاتل: سمي العدل ميزانا لأن الميزان آلة الإنصاف والتسوية. قال ابن عباس رضي الله عنهما: أمر الله تعالى بالوفاء، ونهى عن البخس ﴿وما يدريك لعل الساعة قريب﴾ ولم يقل قريبة لأن تأنيثها غير حقيقي، ومجازه: الوقت. وقال الكسائي: إتيانها قريب. قال مقاتل: ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الساعة وعنده قوم من المشركين، قالوا تكذيبا: متى تكون الساعة؟ فأنزل الله هذه الآية: ﴿يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها﴾ ظنا منهم أنها غير آتية، ﴿والذين آمنوا مشفقون﴾ أي: خائفون، ﴿منها ويعلمون أنها الحق﴾ أنها آتية لا ريب فيها،