﴿فيتبعون أحسنه﴾ قال السدي: أحسن ما يؤمرون فيعملون به. وقيل: هو أن الله تعالى ذكر في القرآن الانتصار من الظالم وذكر العفو، والعفو أحسن الأمرين. وقيل: ذكر العزائم والرخص فيتبعون الأحسن وهو العزائم. وقيل: يستمعون القرآن وغير القرآن فيتبعون القرآن.
وقال عطاء عن ابن عباس: آمن أبو بكر بالنبي صلى الله عليه وسلم فجاءه عثمان، وعبد الرحمن بن عوف، وطلحة، والزبير، وسعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد، فسألوه فأخبرهم بإيمانه فآمنوا، فنزلت فيهم (1) : "فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه" وكله حسن. ﴿أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب﴾ .
وقال ابن زيد: نزلت "والذين اجتنبوا الطاغوت" الآيتان، في ثلاثة نفر كانوا في الجاهلية يقولون: لا إله إلا الله: زيد بن عمرو بن نفيل، وأبو ذر الغفاري، وسلمان الفارسي (2) . والأحسن: قول لا إله إلا الله.
﴿أفمن حق عليه كلمة العذاب﴾ قال ابن عباس رضي الله عنهما: من سبق في علم الله أنه من أهل النار. وقيل: كلمة العذاب [قوله: "لأملأن جهنم"، وقيل:] (3) قوله: "هؤلاء في النار ولا أبالي" (4) . ﴿أفأنت تنقذ من في النار﴾ أي: لا تقدر عليه. قال ابن عباس: يريد أبا لهب وولده.
﴿لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف مبنية﴾ أي: منازل في الجنة رفيعة، وفوقها منازل أرفع منها، ﴿تجري من تحتها الأنهار وعد الله لا يخلف الله الميعاد﴾ أي: وعدهم الله تلك الغرف والمنازل وعدا لا يخلفه.