تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال قوم: "الإسراف": مجاوزة الحد في الإنفاق، حتى يدخل في حد التبذير، و"الإقتار": التقصير عما لا بد منه، وهذا معنى قول إبراهيم: لا يجيعهم ولا يعريهم ولا ينفق نفقة يقول الناس قد أسرف (1) . ﴿وكان بين ذلك قواما﴾ قصدا وسطا بين الإسراف والإقتار، حسنة بين السيئتين. قال يزيد بن 48/أأبي حبيب في هذه الآية: أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، كانوا لا يأكلون طعاما للتنعم واللذة، ولا يلبسون ثوبا للجمال، ولكن كانوا يريدون من الطعام ما يسد عنهم الجوع ويقويهم على عبادة ربهم، ومن الثياب ما يستر عوراتهم ويكنهم من الحر والقر (2) . قال عمر بن الخطاب: كفى سرفا أن لا يشتهي الرجل شيئا إلا اشتراه فأكله (3)

﴿والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما (68) ﴾

قوله عز وجل: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلها آخر﴾ الآية. أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشام بن يوسف بن جريج أخبرهم قال: قال يعلى وهو يعلى بن مسلم، أن سعيد بن جبير، أخبره عن ابن عباس أن ناسا من أهل الشرك كانوا قد قتلوا فأكثروا وزنوا فأكثروا فأتوا محمدا صلى الله عليه وسلم فقالوا: إن الذي تقول وتدعوا إليه لحسن لو تخبرنا أن لما عملناه كفارة، فنزلت: "والذين لا يدعون مع الله إلها آخر" (1) . ﴿ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون﴾ ونزل: "قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله" (الزمر-53) .

معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغوي · الجزء ٦ · الصفحة ٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغويج ٦ · ص ٩٥