تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿صرفا﴾ يعني: صرفا من العذاب عن أنفسهم، ﴿ولا نصرا﴾ يعني: ولا نصر أنفسهم. وقيل: ولا نصركم أيها العابدون من عذاب الله بدفع العذاب عنكم. وقيل: "الصرف": الحيلة، ومنه قول العرب: إنه ليصرف، أي: يحتال، ﴿ومن يظلم﴾ يشرك، ﴿منكم نذقه عذابا كبيرا﴾

﴿وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرا (20) ﴾

قوله عز وجل: ﴿وما أرسلنا قبلك من المرسلين﴾ يا محمد، ﴿إلا إنهم ليأكلون الطعام﴾ روى الضحاك عن ابن عباس قال: لما عير المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق، أنزل الله عز وجل هذه الآية (1) . يعني: ما أنا إلا رسول وما كنت بدعا من الرسل، وهم كانوا بشرا يأكلون الطعام، ﴿ويمشون في الأسواق﴾ وقيل: معناه وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا قيل لهم مثل هذا أنهم يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق كما قال في موضع آخر: "ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك" (فصلت-43) .

﴿وجعلنا بعضكم لبعض فتنة﴾ أي بلية، فالغني فتنة للفقير، يقول الفقير: ما لي لم أكن مثله؟ والصحيح فتنة للمريض، والشريف فتنة للوضيع. وقال ابن عباس: أي جعلت بعضكم بلاء لبعض لتصبروا على ما تسمعون منهم، وترون من خلافهم، وتتبعوا الهدى. وقيل: نزلت في ابتلاء الشريف بالوضيع؛ وذلك أن الشريف إذا أراد أن يسلم فرأى الوضيع قد أسلم قبله أنف، وقال: أسلم بعده فيكون له علي السابقة والفضل؟! فيقيم على كفره ويمتنع من الإسلام، فذلك افتتان بعضهم ببعض، وهذا قول الكلبي (2) وقال مقاتل: نزلت في أبي جهل، والوليد بن عقبة، والعاص بن وائل، والنضر بن الحارث؛ وذلك أنهم لما رأوا أبا ذر، وابن مسعود، وعمارا، وبلالا وصهيبا، وعامر بن فهيرة، وذويهم، قالوا: نسلم فنكون مثل هؤلاء؟. وقال: نزلت في ابتلاء فقراء المؤمنين بالمستهزئين من قريش، كانوا يقولون: انظروا إلى هؤلاء

معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغوي · الجزء ٦ · الصفحة ٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغويج ٦ · ص ٧٧