تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحلف بالله، ﴿لئن أمرتهم ليخرجن﴾ وذلك أن المنافقين كانوا يقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أينما كنت نكن معك، لئن خرجت خرجنا، وإن أقمت أقمنا، وإن أمرتنا بالجهاد جاهدنا، فقال تعالى: ﴿قل﴾ لهم ﴿لا تقسموا﴾ لا تحلفوا، وقد تم الكلام، ثم قال: ﴿طاعة معروفة﴾ أي: هذه طاعة بالقول وباللسان دون الاعتقاد، وهي معروفة أي: أمر عرف منكم أنكم تكذبون وتقولون ما لا تفعلون، هذا معنى قول مجاهد رضي الله عنه. وقيل: معناه طاعة معروفة بنية خالصة أفضل وأمثل من يمين باللسان لا يوافقها الفعل. وقال مقاتل بن سليمان: لتكن منكم طاعة معروفة. ﴿إن الله خبير بما تعملون﴾

﴿قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين (54) وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون (55) ﴾

﴿قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا﴾ أي: تولوا عن طاعة الله ورسوله، ﴿فإنما عليه ما حمل﴾ يعني: على الرسول ما كلف وأمر به من تبليغ الرسالة، ﴿وعليكم ما حملتم﴾ من الإجابة والطاعة، ﴿وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين﴾ أي: التبليغ البين. قوله عز وجل: ﴿وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض﴾ قال أبو العالية في هذه الآية: مكث النبي صلى الله عليه وسلم بمكة بعد الوحي عشر سنين مع أصحابه، وأمروا بالصبر على أذى الكفار، وكانوا يصبحون ويمسون خائفين، ثم أمروا بالهجرة إلى المدينة، وأمروا بالقتال وهم على خوفهم لا يفارق أحد منهم سلاحه، فقال رجل منهم: ما يأتي علينا يوم نأمن فيه ونضع السلاح؟ فأنزل الله هذه الآية (1) ﴿وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم﴾

معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغوي · الجزء ٦ · الصفحة ٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغويج ٦ · ص ٥٧