تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وروي أن أسماء بنت عميس رجعت من الحبشة مع زوجها جعفر بن أبي طالب فدخلت على نساء النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: هل نزل فينا شيء من القرآن؟ قلن: لا. فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إن النساء لفي خيبة وخسار، قال: ومم ذاك؟ قالت: لأنهن لا يذكرن بخير كما يذكر الرجال، فأنزل الله هذه الآية: ﴿إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين﴾ (1) المطيعين ﴿والقانتات والصادقين﴾ في إيمانهم وفيما ساءهم وسرهم، ﴿والصادقات والصابرين﴾ على ما أمر الله به، ﴿والصابرات والخاشعين﴾ المتواضعين، ﴿والخاشعات﴾ وقيل: أراد به الخشوع في الصلاة، ومن الخشوع أن لا يلتفت، ﴿والمتصدقين﴾ مما رزقهم الله، ﴿والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم﴾ عما لا يحل، ﴿والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات﴾ قال مجاهد: لا يكون العبد من الذاكرين الله كثيرا حتى يذكر الله قائما وقاعدا ومضطجعا (2) .

وروينا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "قد سبق المفردون"، قالوا: وما المفردون يا رسول الله؟ قال: "الذاكرون الله كثيرا والذاكرات" (3) .

قال عطاء بن أبي رباح: من فوض أمره إلى الله عز وجل فهو داخل في قوله: "إن المسلمين والمسلمات"، ومن أقر بأن الله ربه ومحمدا رسوله، ولم يخالف قلبه لسانه، فهو داخل في قوله: "والمؤمنين والمؤمنات"، ومن أطاع الله في الفرض، والرسول في السنة: فهو داخل في قوله: "والقانتين والقانتات ومن صان قوله عن الكذب فهو داخل في قوله: "والصادقين والصادقات"، ومن صبر على الطاعة، وعن المعصية، وعلى الرزية: فهو داخل في قوله: "والصابرين والصابرات"، ومن صلى ولم يعرف من عن يمينه وعن يساره فهو داخل في قوله: "والخاشعين والخاشعات"، ومن تصدق في كل أسبوع بدرهم فهو داخل في قوله: "والمتصدقين والمتصدقات"، ومن صام في كل شهر أيام البيض: الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر، فهو داخل في قوله: "والصائمين والصائمات"، ومن حفظ فرجه عما لا يحل فهو داخل في قوله: "والحافظين فروجهم والحافظات"، ومن صلى

معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغوي · الجزء ٦ · الصفحة ٣٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغويج ٦ · ص ٣٥٢