تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا واتبع سبيل من أناب إلي ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون (15) يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السموات أو في الأرض يأت بها الله إن الله لطيف خبير (16) ﴾

﴿وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا﴾ أي: بالمعروف، وهو البر والصلة والعشرة الجميلة، ﴿واتبع سبيل من أناب إلي﴾ أي: دين من أقبل إلى طاعتي، وهو النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه. قال عطاء عن ابن عباس: يريد أبا بكر، وذلك أنه حين أسلم أتاه عثمان، وطلحة، والزبير، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن عوف، فقالوا له: قد صدقت هذا الرجل وآمنت به؟ قال: نعم، هو صادق، فآمنوا به، ثم حملهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم حتى أسلموا، فهؤلاء لهم سابقة الإسلام. أسلموا بإرشاد أبي بكر (1) . قال الله تعالى: ﴿واتبع سبيل من أناب إلي﴾ يعني أبا بكر، ﴿ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون﴾ وقيل: نزلت هاتان الآيتان في سعد بن أبي وقاص وأمه، وقد مضت القصة وقيل: الآية عامة في حق كافة الناس. ﴿يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل﴾ الكناية في قوله: "إنها" راجعة إلى الخطيئة، وذلك أن ابن لقمان قال لأبيه: يا أبت إن عملت الخطيئة حيث لا يراني أحد كيف يعلمها الله؟ فقال: ﴿يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة﴾ قال قتادة: تكن في جبل. وقال ابن عباس: في صخرة تحت الأرضين السبع، وهي التي تكتب فيها أعمال الفجار (2) ، وخضرة السماء منها. قال السدي: خلق الله الأرض على حوت -وهو النون الذي ذكر الله عز وجل في القرآن "ن والقلم" -والحوت في الماء، والماء ظهر صفاة، والصفاة على ظهر ملك، والملك على صخرة،

معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغوي · الجزء ٦ · الصفحة ٢٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغويج ٦ · ص ٢٨٨