تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله: ﴿لا تبديل لخلق الله﴾ فمن حمل الفطرة على الدين قال: معناه لا تبديل لدين الله، وهو خبر بمعنى النهي، أي: لا تبدلوا دين الله. قال مجاهد، وإبراهيم: معنى الآية الزموا فطرة الله، أي دين الله، واتبعوه ولا تبدلوا التوحيد بالشرك (1) ﴿ذلك الدين القيم﴾ المستقيم، ﴿ولكن أكثر الناس لا يعلمون﴾ وقيل: لا تبديل لخلق الله أي: ما جبل عليه الإنسان من السعادة والشقاء لا يتبدل، فلا يصير السعيد شقيا ولا الشقي سعيدا. وقال عكرمة ومجاهد: معناه تحريم إخصاء البهائم (2) .

﴿منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين (31) من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون (32) ﴾

﴿وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه ثم إذا أذاقهم منه رحمة إذا فريق منهم بربهم يشركون (33) ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون (34) ﴾

﴿منيبين إليه﴾ أي: فأقم وجهك أنت وأمتك منيبين إليه لأن مخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم يدخل معه فيها الأمة، كما قال: "يا أيها النبي إذا طلقتم النساء" (الطلاق-1) ، ﴿منيبين إليه﴾ أي: راجعين إليه بالتوبة مقبلين إليه بالطاعة، ﴿واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين﴾ ﴿من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا﴾ أي: صاروا فرقا مختلفة وهم اليهود والنصارى (1) . وقيل: هم أهل البدع من هذه الأمة (2) ، ﴿كل حزب بما لديهم فرحون﴾ أي: راضون بما عندهم. قوله تعالى: ﴿وإذا مس الناس ضر﴾ قحط وشدة، ﴿دعوا ربهم منيبين إليه﴾ مقبلين إليه بالدعاء، ﴿ثم إذا أذاقهم منه رحمة﴾ خصبا ونعمة ﴿إذا فريق منهم بربهم يشركون﴾ ﴿ليكفروا بما آتيناهم﴾ ثم خاطب هؤلاء الذين فعلوا هذا خطاب تهديد فقال: ﴿فتمتعوا فسوف تعلمون﴾ حالكم في الآخرة.

معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغوي · الجزء ٦ · الصفحة ٢٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغويج ٦ · ص ٢٧١