فقال: "سيروا، هذا جمدان، سبق المفردون"، قالوا: وما المفردون يا رسول الله؟ قال: "الذاكرون الله كثيرا والذاكرات" (1) .
أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد الداودي، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن موسى بن الصلت، أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي، أخبرنا خلاد بن أسلم، حدثنا النضر، أخبرنا شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت الأغر قال: أشهد على أبي هريرة وأبي سعيد أنهما شهدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: "لا يقعد قوم يذكرون الله إلا حفتهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة، ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم الله فيمن عنده" (2) . وقال قوم: معنى قوله: "ولذكر الله أكبر" أي: ذكر الله إياكم أفضل من ذكركم إياه. ويروى ذلك عن ابن عباس (3) ، وهو قول مجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير (4) ، ويروى ذلك مرفوعا عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم (5) . وقال عطاء في قوله: "إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر"، قال: ولذكر الله أكبر من أن تبقى معه معصية. ﴿والله يعلم ما تصنعون﴾ قال عطاء: يريد لا يخفى عليه شيء.
﴿ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون (46) ﴾
قوله تعالى: ﴿ولا تجادلوا أهل الكتاب﴾ لا تخاصموهم، ﴿إلا بالتي هي أحسن﴾ أي: بالقرآن والدعاء إلى الله بآياته والتنبيه على حججه وأراد من قبل الجزية منهم، ﴿إلا الذين ظلموا منهم﴾ أي: أبوا أن يعطوا الجزية ونصبوا الحرب، فجادلوهم بالسيف حتى يسلموا أو يعطوا الجزية،