﴿أوليس الله بأعلم بما في صدور العالمين﴾ من الإيمان والنفاق.
﴿وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين (11) وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء إنهم لكاذبون (12) ﴾
﴿وليعلمن الله الذين آمنوا﴾ صدقوا فثبتوا على الإسلام عند البلاء، ﴿وليعلمن المنافقين﴾ بترك الإسلام عند نزول البلاء. واختلفوا في نزول هذه الآية، قال مجاهد: نزلت في أناس كانوا يؤمنون بألسنتهم، فإذا أصابهم بلاء من الناس أو مصيبة في أنفسهم افتتنوا (1) . وقال عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما: نزلت في الذين أخرجهم المشركون إلى بدر (2) ، وهم الذين نزلت فيهم: "إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم" (النساء-97) . وقال قتادة: نزلت في القوم الذين ردهم المشركون إلى مكة (3) . وقال الشعبي: هذه الآيات العشر من أول السورة إلى هاهنا مدنية، وباقي السور مكية (4) .
﴿وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا﴾ قال مجاهد: هذا من قول كفار مكة لمن آمن منهم. وقال الكلبي ومقاتل: قاله أو سفيان لمن آمن من قريش، "اتبعوا سبيلنا": ديننا وملة آبائنا، ونحن الكفلاء بكل تبعة من الله تصيبكم، فذلك قوله: ﴿ولنحمل خطاياكم﴾ أوزاركم، قال الفراء: لفظه أمر، ومعناه جزاء (5) مجازه: إن اتبعتم سبيلنا حملنا خطاياكم، كقوله: "فليقله اليم بالساحل" (طه-39) . وقيل: هو جزم على الأمر، كأنهم أمروا أنفسهم بذلك، فأكذبهم الله عز وجل فقال: ﴿وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء إنهم لكاذبون﴾ فيما قالوا من حمل خطاياهم.