﴿فأرسل فرعون في المدائن حاشرين (53) إن هؤلاء لشرذمة قليلون (54) وإنهم لنا لغائظون (55) وإنا لجميع حاذرون (56) فأخرجناهم من جنات وعيون (57) وكنوز ومقام كريم (58) ﴾
﴿فأرسل فرعون في المدائن حاشرين﴾ يحشرون الناس يعني: الشرط ليجمعوا السحرة. وقيل: حتى يجمعوا له الجيش، وذكر بعضهم: أنه كان له ألف مدينة واثنا عشرة ألف قرية. وقال لهم: ﴿إن هؤلاء لشرذمة﴾ عصابة ﴿قليلون﴾ والشرذمة القطعة من الناس غير الكثير، وجمعها شراذم. قال أهل التفسير: كانت الشرذمة الذين قللهم فرعون ستمائة ألف. وعن ابن مسعود قال: كانوا ستمائة وسبعين ألفا ولا يحصى عدد أصحاب فرعون. (1) . ﴿وإنهم لنا لغائظون﴾ يقال: غاظه وأغاظه وغيظه إذا أغضبه، والغيظ والغضب واحد، يقول: أغضبونا بمخالفتهم ديننا وقتلهم أبكارنا وذهابهم بأموالنا التي استعاروها، وخروجهم من أرضنا بغير إذن منا. ﴿وإنا لجميع حاذرون﴾ قرأ أهل الحجاز والبصرة: "حذرون" و"فرهين" بغير ألف، وقرأ الآخرون "حاذرون" و"فارهين" بالألف فيهما، وهما لغتان. وقال أهل التفسير: حاذرون، أي: مؤدون ومقوون، أي: ذوو أداة وقوة مستعدون شاكون في السلاح (2) ومعنى "حذرون" أي: خائفون شرهم. وقال الزجاج: "الحاذر": المستعد، و"الحذر": المتيقظ. وقال الفراء: "الحاذر": الذي يحذرك الآن، و"الحذر": المخوف. وكذلك لا تلقاه إلا حذرا، والحذر: اجتناب الشيء خوفا منه. ﴿فأخرجناهم من جنات﴾ وفي القصة: البساتين كانت ممتدة على حافتي النيل، ﴿وعيون﴾ أنهار جارية. ﴿وكنوز﴾ يعني الأموال الظاهرة من الذهب والفضة. قال مجاهد: سماها كنوزا لأنه لم يعط حق الله منها، وما لم يعط حق الله منه فهو كنز وإن كان ظاهرا، قيل: كان لفرعون ثمانمائة ألف غلام، كل غلام على فرس عتيق، في عنق كل فرس طوق من ذهب، ﴿ومقام كريم﴾ أي: مجلس حسن، قال المفسرون: أراد مجالس الأمراء والرؤساء التي كانت تحفها الأتباع. وقال مجاهد، وسعيد