تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي القصة (1) أن موسى رجع إلى مصر وعليه جبة صوف وفي يده عصا، والمكتل معلق في رأس العصا، وفيه زاده، فدخل دار نفسه وأخبر هارون بأن الله أرسلني إلى فرعون وأرسلني إليك حين تدعو فرعون إلى الله، فخرجت أمهما 49/ب وصاحت وقالت: إن فرعون يطلبك ليقتلك فلو ذهبتما إليه قتلكما فلم يمتنع موسى لقولها، وذهبا إلى باب فرعون ليلا ودقا الباب، ففزع البوابون وقال من بالباب؟ وروي أنه اطلع البواب عليهما فقال من أنتما؟ فقال موسى: أنا رسول رب العالمين، فذهب البواب إلى فرعون وقال: إن مجنونا بالباب يزعم أنه رسول رب العالمين، فترك حتى أصبح، ثم دعاهما. وروي أنهما انطلقا جميعا إلى فرعون فلم يؤذن لهما سنة في الدخول عليه، فدخل البواب فقال لفرعون: هاهنا إنسان يزعم أنه رسول رب العالمين، فقال فرعون: ائذن له لعلنا نضحك منه، فدخلا عليه وأديا رسالة الله عز وجل، فعرف فرعون موسى؛ لأنه نشأ في بيته.

﴿قال ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين (18) وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين (19) ﴾

﴿قال فعلتها إذا وأنا من الضالين (20) ﴾

﴿قال ألم نربك فينا وليدا﴾ صبيا، ﴿ولبثت فينا من عمرك سنين﴾ وهو ثلاثون سنة. ﴿وفعلت فعلتك التي فعلت﴾ يعني: قتل القبطي، ﴿وأنت من الكافرين﴾ قال الحسن والسدي: يعني وأنت من الكافرين بإلهك وكنت على ديننا هذا الذي تعيبه. وقال أكثر المفسرين: معنى قوله: "وأنت من الكافرين"، أي: من الجاحدين لنعمتي وحق تربيتي، يقول ربيناك فينا فكافأتنا أن قتلت منا نفسا، وكفرت بنعمتنا. وهذا رواية العوفي عن ابن عباس، وقال: إن فرعون لم يكن يعلم ما الكفر بالربوبية (1) . ﴿قال﴾ موسى، ﴿فعلتها إذا﴾ أي: فعلت ما فعلت حينئذ، ﴿وأنا من الضالين﴾ أي: من الجاهلين، أي لم يأتني من الله شيء (2) . وقيل: من الجاهلين بأن ذلك يؤدي إلى قتله. وقيل: من الضالين عن طريق الصواب من غير تعمد. وقيل: من المخطئين.

معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغوي · الجزء ٦ · الصفحة ١٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغويج ٦ · ص ١٠٩