تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿فإذا جاء وعد الآخرة﴾ أي: المرة الأخيرة من إفسادكم، وذلك قصدهم قتل عيسى عليه السلام حين رفع، وقتلهم يحيى بن زكريا عليهما السلام، فسلط الله عليهم الفرس والروم خردوش وطيطوس حتى قتلوهم وسبوهم ونفوهم عن ديارهم، فذلك قوله تعالى ﴿ليسوءوا وجوهكم﴾ أي: تحزن وجوهكم وسوء الوجه بإدخال الغم والحزن.

قرأ الكسائي [ويعقوب] (1) . " لنسوء " بالنون وفتح الهمزة على التعظيم كقوله: "وقضينا" و"بعثنا" وقرأ ابن عامر وحمزة وأبو بكر بالياء [وفتح] (2) الهمزة [على التوحيد] (3) أي: ليسوء الله وجوهكم وقيل: ليسوء الوعد وجوهكم.

وقرأ الباقون بالياء وضم الهمزة على الجمع أي ليسوء العباد أولوا البأس الشديد وجوهكم. ﴿وليدخلوا المسجد﴾ يعني: بيت المقدس ونواحيه ﴿كما دخلوه أول مرة وليتبروا﴾ وليهلكوا ﴿ما علوا﴾ أي: ما غلبوا عليه من بلادكم ﴿تتبيرا﴾

﴿عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا (8) إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا (9) وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة أعتدنا لهم عذابا أليما (10) ﴾

﴿عسى ربكم﴾ يا بني إسرائيل ﴿أن يرحمكم﴾ بعد انتقامه منكم فيرد الدولة إليكم ﴿وإن عدتم عدنا﴾ أي: إن عدتم إلى المعصية عدنا إلى العقوبة. قال قتادة: فعادوا فبعث الله عليهم محمدا صلى الله عليه وسلم فهم يعطون الجزية عن يد وهم صاغرون.

﴿وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا﴾ سجنا ومحبسا من الحصر وهو الحبس.

قال الحسن: حصيرا أي: فراشا. وذهب إلى الحصير الذي يبسط ويفرش. ﴿إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم﴾ أي: إلى الطريقة التي هي أصوب. وقيل: الكلمة التي هي أعدل وهي شهادة أن لا إله إلا الله، ﴿ويبشر﴾ يعني: القرآن ﴿المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم﴾ بأن لهم ﴿أجرا كبيرا﴾ وهو الجنة. ﴿وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة أعتدنا لهم عذابا أليما﴾ وهو النار.

معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغوي · الجزء ٥ · الصفحة ٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغويج ٥ · ص ٨٠