تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عن ابن عباس: أنها النفخة الأولى "ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض" (الزمر -68) ، ﴿فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون﴾ "ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون" (الزمر -68) ، "وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون" (الصافات -27) .

وعن ابن مسعود: أنها النفخة الثانية، قال: يؤخذ بيد العبد والأمة يوم القيامة فينصب على رءوس الأولين والآخرين ثم ينادي مناد: هذا فلان ابن فلان، فمن كان له قبله حق فليأت إلى حقه، فيفرح المرء أن [يكون له] (1) الحق على والده وولده أو زوجته أو أخيه فيأخذ منه، ثم قرأ ابن مسعود "فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون" (2) .

وفي رواية عطاء عن ابن عباس: أنها الثانية فلا أنساب بينهم أي: لا يتفاخرون بالأنساب يومئذ كما كانوا يتفاخرون في الدنيا، ولا يتساءلون سؤال تواصل كما كانوا يتساءلون في الدنيا: من أنت ومن أي قبيلة أنت؟ ولم يرد أن الأنساب تنقطع.

فإن قيل: أليس قد جاء في الحديث: "كل سبب ونسب ينقطع إلا نسبي وسببي" (3) .

قيل: معناه لا يبقى (4) يوم القيامة سبب ولا نسب إلا نسبه وسببه، وهو الإيمان والقرآن.

فإن قيل: قد قال هاهنا ﴿ولا يتساءلون﴾ وقال في موضع آخر: "وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون" (الصافات -27) .

الجواب: ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن للقيامة أحوالا ومواطن، ففي موطن يشتد عليهم الخوف، فيشغلهم عظم الأمر عن التساؤل فلا يتساءلون، وفي موطن يفيقون إفاقة فيتساءلون (5) .

﴿فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون (102) ﴾

﴿فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون﴾

معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغوي · الجزء ٥ · الصفحة ٤٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغويج ٥ · ص ٤٢٩