تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن يؤمن به قومه ولم يتمن ذلك نبي إلا ألقى الشيطان عليه ما يرضى به قومه، فينسخ الله ما يلقي الشيطان.

وأكثر المفسرين 28/ب قالوا: معنى قوله: ﴿تمنى﴾ أي: تلا وقرأ كتاب الله تعالى. "ألقى الشيطان في أمنيته" أي: في تلاوته، قال الشاعر في عثمان حين قتل:

تمنى كتاب الله أول ليلة    وآخرها لاقى حمام المقادر

واختلفوا في أنه كان يقرأ في الصلاة أو في غير الصلاة؟ فقال قوم: كان يقرأ في الصلاة. وقال قوم: كان يقرأ في غير الصلاة. فإن قيل كيف يجوز الغلط في التلاوة على النبي صلى الله عليه وسلم وكان معصوما من الغلط في أصل الدين، وقال جل ذكره في القرآن: ﴿لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه﴾ (فصلت: 42) يعني إبليس؟

قيل: قد اختلف الناس في الجواب عنه، فقال بعضهم: إن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يقرأ، ولكن الشيطان ذكر ذلك بين قراءته، فظن المشركون أن الرسول قرأه.

وقال قتادة: أغفى النبي صلى الله عليه وسلم إغفاءة فجرى ذلك على لسانه بإلقاء الشيطان ولم يكن له خبر.

والأكثرون قالوا: جرى ذلك على لسانه بإلقاء الشيطان على سبيل السهو والنسيان ولم يلبث أن نبهه الله عليه.

وقيل: إن شيطانا يقال له أبيض عمل هذا العمل، وكان ذلك فتنة ومحنة من الله تعالى يمتحن عباده بما يشاء (1) .

معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغوي · الجزء ٥ · الصفحة ٣٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغويج ٥ · ص ٣٩٤