أن أربعة آلاف نفر ممن آمن بصالح، نجوا من العذاب، أتوا حضرموت ومعهم صالح فلما حضروه مات صالح، فسمي حضرموت، لأن صالحا لما حضر مات فبنوا حاضوراء وقعدوا على هذه البئر وأمروا عليهم رجلا فأقاموا دهرا وتناسلوا حتى كثروا، ثم إنهم عبدوا الأصنام وكفروا فأرسل الله إليهم نبيا يقال له حنظلة بن صفوان، كان حمالا فيهم، فقتلوه في السوق فأهلكهم الله، وعطلت بئرهم وخربت قصورهم (1) .
﴿أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور (46) ﴾
﴿ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون (47) ﴾
﴿أفلم يسيروا في الأرض﴾ يعني: كفار مكة، فينظروا إلى مصارع المكذبين من الأمم الخالية، ﴿فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها﴾ يعني: ما يذكر لهم من أخبار القرون الماضية فيعتبرون بها، ﴿فإنها﴾ الهاء عماد، ﴿لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور﴾ ذكر "التي في الصدور" تأكيدا كقوله: ﴿يطير بجناحيه﴾ (الأنعام: 38) معناه أن العمى الضار هو عمى القلب، فأما عمى البصر فليس بضار في أمر الدين، قال قتادة: البصر الظاهر: بلغة ومتعة، وبصر القلب: هو البصر النافع. ﴿ويستعجلونك بالعذاب﴾ نزلت في النضر بن الحارث حيث قال: إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء (1) ﴿ولن يخلف الله وعده﴾ فأنجز ذلك يوم 28/أبدر. ﴿وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون﴾ قرأ ابن كثير وحمزة والكسائي: "يعدون" بالياء هاهنا لقوله: ﴿ويستعجلونك﴾ وقرأ الباقون: بالتاء لأنه أعم، لأنه خطاب للمستعجلين والمؤمنين، واتفقوا في تنزيل "السجدة" أنه بالتاء.
قال ابن عباس: يعني يوما من الأيام الستة التي خلق الله فيها السموات والأرض.
وقال مجاهد وعكرمة: يوما من أيام الآخرة، والدليل عليه ما روي عن أبي سعيد الخدري