تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم"؟ قال: نعم، قال: أليست اليهود تعبد عزيرا والنصارى تعبد المسيح، وبنو مليح يعبدون الملائكة؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: بل هم يعبدون الشياطين فأنزل الله عز وجل: ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى﴾ (1) يعني عزيرا والمسيح والملائكة، ﴿أولئك عنها مبعدون﴾ وأنزل في ابن الزبعرى: ﴿ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون﴾ (الزخرف: 58) ، وزعم جماعة أن المراد من الآية الأصنام، لأن الله تعالى قال: ﴿وما تعبدون من دون الله﴾ ولو أراد به الملائكة والناس لقال ومن تعبدون من دون الله (2) .

﴿لا يسمعون حسيسها وهم في ما اشتهت أنفسهم خالدون (102) لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون (103) ﴾

﴿لا يسمعون حسيسها﴾ يعني صوتها وحركة تلهبها إذا نزلوا منازلهم في الجنة، والحس والحسيس: الصوت الخفي: ﴿وهم في ما اشتهت أنفسهم خالدون﴾ مقيمون كما قال: ﴿وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين﴾ (الزخرف: 71) . ﴿لا يحزنهم الفزع الأكبر﴾ قال ابن عباس: الفزع الأكبر: النفخة الأخيرة بدليل قوله عز وجل: ﴿ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السموات ومن في الأرض﴾ (النمل: 87) ، قال الحسن: حين يؤمر بالعبد إلى النار. قال ابن جريج: حين يذبح الموت وينادى يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت. وقال سعيد بن جبير والضحاك: هو أن تطبق عليهم جهنم وذلك بعد أن يخرج الله منها من يريد أن يخرجه (1) . ﴿وتتلقاهم الملائكة﴾ أي تستقبلهم الملائكة على أبواب الجنة +يهنئونهم، ويقولون: ﴿هذا يومكم الذي كنتم توعدون﴾

معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغوي · الجزء ٥ · الصفحة ٣٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغويج ٥ · ص ٣٥٧