تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الله؟ قال: نعم أعييتني ففعلت ما ترى لأغضبك فعصمك الله، فسمي ذا الكفل لأنه تكفل بأمر فوفى به (1) .

وقيل: إن إبليس جاءه وقال: إن لي غريما يمطلني فأحب أن تقوم معي وتستوفي حقي منه، فانطلق معه حتى إذا كان في السوق خلاه وذهب. وروي: أنه اعتذر إليه. وقال: إن صاحبي هرب.

وقيل: إن ذا الكفل رجل كفل أن يصلي كل ليلة مائة ركعة 21/ب إلى أن يقبضه الله فوفى به.

واختلفوا في أنه كان نبيا، فقال بعضهم: كان نبيا (2) . وقيل: هو إلياس. وقيل: زكريا. وقال أبو موسى: لم يكن نبيا ولكن كان عبدا صالحا (3) .

﴿وأدخلناهم في رحمتنا إنهم من الصالحين (86) وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين (87) ﴾

﴿وأدخلناهم في رحمتنا﴾ يعني ما أنعم الله عليهم من النبوة وصيرهم إليه في الجنة من الثواب، ﴿إنهم من الصالحين﴾ قوله عز وجل: ﴿وذا النون﴾ أي: اذكر صاحب الحوت وهو يونس بن متى، ﴿إذ ذهب مغاضبا﴾ اختلفوا في معناه.

فقال الضحاك: مغاضبا لقومه، وهو رواية العوفي وغيره عن ابن عباس، قال: كان يونس وقومه يسكنون فلسطين فغزاهم ملك فسبى منهم تسعة أسباط ونصفا وبقي سبطا ونصف، فأوحى الله إلى شعياء النبي أن سر إلى حزقيل الملك، وقل له حتى يوجه نبيا قويا فإني ألقي [الرعب] (4) في قلوب أولئك حتى يرسلوا معه بني إسرائيل، فقال له الملك فمن ترى، وكان في مملكته خمسة من الأنبياء، فقال يونس: إنه قوي أمين فدعا الملك يونس فأمره أن يخرج، فقال له يونس: هل أمرك الله بإخراجي؟ قال: لا قال: فهل سماني لك؟ قال: لا قال: فهاهنا غيري أنبياء أقوياء فألحوا

معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغوي · الجزء ٥ · الصفحة ٣٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغويج ٥ · ص ٣٤٩