يقول: "إنها ستكون هجرة بعد هجرة، فخيار الناس إلى مهاجر إبراهيم" (1) .
وقال محمد بن إسحاق: استجاب لإبراهيم رجال قومه حين رأوا ما صنع الله به من جعل النار عليه بردا وسلاما على خوف من نمرود وملئهم وآمن به لوط، وكان ابن أخيه وهو لوط بن هاران بن تارخ، وهاران هو أخو إبراهيم وكان لهما أخ ثالث يقال له ناخور بن تارخ، وآمنت به أيضا سارة وهي بنت عمه وهي سارة بنت هاران الأكبر، عم إبراهيم فخرج من كوثى من أرض العراق مهاجرا إلى ربه، ومعه لوط وسارة، كما قال الله تعالى: ﴿فآمن له لوط وقال إني مهاجر إلى ربي﴾ (العنكبوت: 26) ، فخرج يلتمس الفرار بدينه والأمان على عبادة ربه، حتى نزل حران فمكث بها ما شاء الله، ثم خرج منها مهاجرا حتى قدم مصر، ثم خرج من مصر إلى الشام، فنزل السبع (2) من أرض فلسطين، وهي برية الشام، ونزل لوط بالمؤتفكة وهي من السبع على مسيرة يوم وليلة، وأقرب، فبعثه الله نبيا فذلك قوله تعالى: ﴿ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين﴾ (3) .
﴿ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين (72) ﴾
﴿وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين (73) ﴾
﴿ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة﴾ قال مجاهد وعطاء: معنى النافلة العطية وهما جميعا من عطاء الله نافلة يعني عطاء، قال الحسن والضحاك: فضلا. وعن ابن عباس وأبي بن كعب وأبي زيد وقتادة رضي الله عنهم: النافلة هو يعقوب لأن الله عز وجل أعطاه إسحاق بدعائه حيث قال: ﴿هب لي من الصالحين﴾ (الصافات: 100) ، وزاد يعقوب [ولد الولد] (1) والنافلة الزيادة، ﴿وكلا جعلنا صالحين﴾ يعني: إبراهيم وإسحاق ويعقوب. ﴿وجعلناهم أئمة﴾ يقتدى بهم في الخير، ﴿يهدون بأمرنا﴾ يدعون الناس إلى ديننا،