قال سعيد بن جبير والسدي: لما دخلت الروح في رأس آدم وعينه نظر إلى ثمار الجنة فلما دخلت جوفه اشتهى الطعام، فوثب قبل أن تبلغ الروح إلى رجليه عجلا إلى ثمار الجنة، فوقع فقيل: "خلق الإنسان من عجل"، والمراد بالإنسان آدم وأورث أولاده العجلة، والعرب تقول للذي يكثر منه الشيء: خلقت منه، كما تقول العرب: خلقت في لعب، وخلقت من غضب، يراد المبالغة في وصفه بذلك، يدل على هذا قوله تعالى: "وكان الإنسان عجولا".
وقال قوم: معناه خلق الإنسان يعني آدم من تعجيل في خلق الله إياه، لأن خلقه كان بعد [خلق] (1) كل شيء في آخر النهار يوم الجمعة، فأسرع في خلقه قبل مغيب الشمس.
قال مجاهد: فلما أحيا الروح رأسه قال يا رب استعجل بخلقي قبل غروب الشمس. وقيل: بسرعة وتعجيل على غير ترتيب خلق سائر الآدميين من النطفة والعلقة والمضغة وغيرها (2) .
وقال قوم: من عجل، أي: من طين، قال الشاعر: والنبع في الصخرة الصماء منبتة ... والنخل ينبت بين الماء والعجل (3)
﴿سأريكم آياتي فلا تستعجلون﴾ [نزل هذا في المشركين] (4) كانوا يستعجلون العذاب ويقولون: أمطر علينا حجارة من السماء، وقيل: نزلت في النضر بن الحارث (5) فقال تعالى: ﴿سأريكم آياتي﴾ أي مواعيدي فلا تستعجلون، أي فلا تطلبوا العذاب من قبل وقته، فأراهم يوم بدر، وقيل: كانوا يستعجلون القيامة.
﴿ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين (38) لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون (39) ﴾
﴿ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين﴾ فقال تعالى: ﴿لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون﴾ لا يدفعون ﴿عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم﴾ قيل: ولا عن ظهورهم السياط،