تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بين الجبلين، أي جعلنا بين الجبال طرقا حتى يهتدوا إلى مقاصدهم، ﴿سبلا﴾ تفسير للفجاج، ﴿لعلهم يهتدون﴾

﴿وجعلنا السماء سقفا محفوظا وهم عن آياتها معرضون (32) وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون (33) ﴾

﴿وجعلنا السماء سقفا محفوظا﴾ من أن تسقط، دليله قوله تعالى: ﴿ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه﴾ (الحج: 65) ، وقيل: محفوظا من الشياطين بالشهب، دليله قوله تعالى: ﴿وحفظناها من كل شيطان رجيم﴾ (الحجر: 17) ، ﴿وهم﴾ يعني الكفار، ﴿عن آياتها﴾ ما خلق الله فيها من الشمس والقمر والنجوم وغيرها، ﴿معرضون﴾ لا يتفكرون فيها ولا يعتبرون بها. ﴿وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون﴾ يجرون ويسيرون بسرعة كالسابح في الماء، وإنما قال: ﴿يسبحون﴾ ولم يقل يسبح على ما يقال لما لا يعقل، لأنه ذكر عنها فعل العقلاء من الجري والسبح، فذكر على ما يعقل.

والفلك: مدار النجوم الذي يضمها، والفلك في كلام العرب: كل شيء مستدير، وجمعه أفلاك، ومنه فلك المغزل.

وقال الحسن: الفلك طاحونة كهيئة فلكة المغزل: يريد أن الذي يجري فيه النجوم مستدير كاستدارة الطاحونة.

وقال بعضهم: الفلك السماء الذي فيه ذلك الكوكب، فكل كوكب يجري في السماء الذي قدر فيه، وهو معنى قول قتادة.

وقال الكلبي (1) الفلك استدارة السماء.

وقال آخرون: الفلك موج مكفوف دون السماء يجري فيه الشمس والقمر والنجوم (2) .

معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغوي · الجزء ٥ · الصفحة ٣١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغويج ٥ · ص ٣١٧