يعني الدلالات، قال مقاتل: يعني اليد البيضاء (1) والعصا.
وقيل: كان استدلالهم أنهم قالوا لو كان هذا سحرا فأين حبالنا وعصينا.
وقيل: ﴿من البينات﴾ يعني من التبيين والعلم.
حكي عن القاسم بن أبي بزة أنه قال: إنهم لما ألقوا سجدا ما رفعوا رءوسهم حتى رأوا الجنة والنار، ورأوا ثواب أهلها، ورأوا منازلهم في الجنة، فعند ذلك قالوا: لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات، ﴿والذي فطرنا﴾ أي: لن نؤثرك على الله الذي فطرنا، وقيل: هو قسم، ﴿فاقض ما أنت قاض﴾ أي: فاصنع ما أنت صانع، ﴿إنما تقضي هذه الحياة الدنيا﴾ أي: أمرك وسلطانك في الدنيا وسيزول عن قريب.
﴿إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر والله خير وأبقى (73) ﴾
﴿إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر﴾ فإن قيل: كيف قالوا هذا، وقد جاءوا مختارين يحلفون بعزة فرعون أن لهم الغلبة؟.
قيل: روي عن الحسن أنه قال: كان فرعون يكره قوما على تعلم السحر لكيلا يذهب أصله، وقد كان أكرههم في الابتداء.
وقال مقاتل: كانت السحرة اثنين وسبعين، اثنان من القبط وسبعون من بني إسرائيل، كان فرعون أكره الذين هم من بني إسرائيل على تعلم السحر، فذلك قولهم: ﴿وما أكرهتنا عليه من السحر﴾
وقال عبد العزيز بن أبان: قالت السحرة لفرعون: أرنا موسى إذا نام، فأراهم موسى نائما وعصاه تحرسه، فقالوا لفرعون إن هذا ليس بساحر، إن الساحر إذا نام بطل سحره، فأبى عليهم إلا أن يتعلموا، فذلك قوله تعالى: ﴿وما أكرهتنا عليه من السحر﴾
﴿والله خير وأبقى﴾ قال محمد بن إسحاق: خير منك ثوابا، وأبقى عقابا.
وقال محمد بن كعب: خير منك ثوابا (2) إن أطيع، وأبقى منك عذابا إن عصي، وهذا جواب لقوله: "ولتعلمن أينا أشد عذابا وأبقى".