وقال سعيد بن جبير: ﴿أعطى كل شيء خلقه﴾ يعني زوج، للإنسان المرأة، وللبعير الناقة، وللحمار الأتان، وللفرس الرمكة. ﴿ثم هدى﴾ أي: ألهمه كيف يأتي الذكر الأنثى (1) .
﴿قال فما بال القرون الأولى (51) ﴾
﴿قال علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى (52) الذي جعل لكم الأرض مهدا وسلك لكم فيها سبلا وأنزل من السماء ماء فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى (53) ﴾
﴿قال﴾ فرعون: ﴿فما بال القرون الأولى﴾ ومعنى "البال": الحال، أي: ما حال القرون الماضية والأمم الخالية، مثل قوم نوح وعاد وثمود فيما تدعونني إليه (1) فإنها كانت تعبد الأوثان وتنكر البعث؟ . ﴿قال﴾ موسى: ﴿علمها عند ربي﴾ أي: أعمالهم محفوظة عند الله يجازي بها.
وقيل: إنما رد موسى علم ذلك إلى الله لأنه لم يعلم ذلك، فإن التوراة أنزلت بعد هلاك فرعون وقومه.
﴿في كتاب﴾ يعني: في اللوح المحفوظ، ﴿لا يضل ربي﴾ أي: لا +يخطئ. وقيل: لا يضل (2) عنه شيء ولا يغيب عن شيء، ﴿ولا ينسى﴾ [أي: لا يخطيء] (3) ما كان من أمرهم حتى يجازيهم بأعمالهم. وقيل: لا ينسى أي: لا يترك، فينتقم من الكافر ويجازي المؤمن. ﴿الذي جعل لكم الأرض مهدا﴾ قرأ أهل الكوفة: ﴿مهدا﴾ ها هنا، وفي الزخرف، فيكون مصدرا، أي: فرشا، وقرأ الآخرون: "مهادا "، كقوله تعالى: "ألم نجعل الأرض مهادا" (النبإ: 16) ، أي: فراشا وهو اسم لما يفرش، كالبساط: اسم لما يبسط.