﴿إنك بالوادي المقدس﴾ أي المطهر، ﴿طوى﴾ وطوى اسم الوادي، وقرأ أهل الكوفة والشام: " طوى " بالتنوين هاهنا وفي سورة النازعات، وقرأ الآخرون بلا تنوين لأنه معدول عن "طاو" فلما كان معدولا عن وجهه كان مصروفا عن إعرابه، مثل عمر، وزفر، وقال الضحاك: "طوى ": واد مستدير عميق مثل الطوي في استدارته.
﴿وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى (13) إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري (14) إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى (15) ﴾
﴿وأنا اخترتك﴾ اصطفيتك برسالاتي، قرأ حمزة: "وأنا " مشددة النون، "اخترناك" على التعظيم. ﴿فاستمع لما يوحى﴾ إليك.:. ﴿إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني﴾ ولا تعبد غيري، ﴿وأقم الصلاة لذكري﴾ قال مجاهد: أقم الصلاة لتذكرني فيها، وقال مجاهد: إذا تركت الصلاة ثم ذكرتها، فأقمها.
أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحين أخبرنا أبو عمرو بكر بن محمد المزني، أخبرنا أبو بكر بن محمد بن عبد الله الحفيد، أخبرنا الحسين بن الفضل البجلي، أخبرنا عفان، أخبرنا قتادة عن أنس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم "من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك" (1) ثم قال: سمعته يقول بعد ذلك: ﴿وأقم الصلاة لذكري﴾ ﴿إن الساعة آتية أكاد أخفيها﴾ قيل معناه إن الساعة آتية أخفيها. و"أكاد " صلة. وأكثر المفسرين قالوا: معناه: أكاد أخفيها من نفسي، وكذلك في مصحف أبي بن كعب، وعبد الله بن مسعود: أكاد أخفيها من نفسي فكيف يعلمها مخلوق.
وفي بعض القراءات: فكيف أظهرها لكم. وذكر ذلك على عادة العرب إذا بالغوا في كتمان الشيء يقولون: كتمت سرك من نفسي، أي: أخفيته غاية الإخفاء، والله عز اسمه لا يخفى عليه شيء.