وقيل: ثلاث ليال سويا أي متتابعات، والأول أصح (1) .
وفي القصة: أنه لم يقدر فيها أن يتكلم مع الناس فإذا أراد ذكر الله تعالى انطلق لسانه (2) .
﴿فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا (11) ﴾
﴿يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا (12) وحنانا من لدنا وزكاة وكان تقيا (13) ﴾
قوله عز وجل: ﴿فخرج على قومه من المحراب﴾ وكان الناس من وراء المحراب ينتظرونه أن يفتح لهم الباب فيدخلون ويصلون، إذ خرج عليهم زكريا متغيرا لونه فأنكروه، وقالوا: ما لك يا زكريا؟ ﴿فأوحى إليهم﴾ فأومأ إليهم، قال مجاهد: كتب لهم في الأرض، ﴿أن سبحوا﴾ أي: صلوا لله (1) ﴿بكرة﴾ غدوة ﴿وعشيا﴾ ومعناه: أنه كان يخرج على قومه بكرة وعشيا فيأمرهم بالصلاة، فلما كان وقت حمل امرأته ومنع الكلام حتى (2) خرج إليهم فأمرهم بالصلاة إشارة. قوله عز وجل: ﴿يا يحيى﴾ قيل: فيه حذف معناه: ووهبنا له يحيى وقلنا له: يا يحيى، ﴿خذ الكتاب﴾ يعني التوراة ﴿بقوة﴾ بجد ﴿وآتيناه الحكم﴾ قال ابن عباس رضي الله عنهما: النبوة ﴿صبيا﴾ وهو ابن ثلاث سنين.
وقيل: أراد بالحكم فهم الكتاب (3) فقرأ التوراة وهو صغير.
وعن بعض السلف: من قرأ القرآن قبل أن يبلغ فهو ممن أوتي الحكم صبيا (4) . ﴿وحنانا من لدنا﴾ رحمة من عندنا، قال الحطيئة لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: تحنن علي هداك المليك فإن لكل مقام مقالا (5)