تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ماله حتى إنه خلف امرأتين يوم مات فبلغ ثمن ماله لهما مائة وستين ألف درهم. وتصدق يومئذ عاصم بن عدي العجلاني بمائة وسق من تمر. وجاء أبو عقيل الأنصاري واسمه الحباب بصاع من تمر، وقال: يا رسول الله بت ليلتي أجر بالجرير الماء حتى نلت صاعين من تمر فأمسكت أحدهما لأهلي وأتيتك بالآخر فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينثره في الصدقة، فلمزهم المنافقون، فقالوا: ما أعطى عبد الرحمن وعاصم إلا رياء، وإن الله ورسوله لغنيان عن صاع أبي عقيل، ولكنه أراد أن يذكر بنفسه ليعطى من الصدقة، فأنزل الله عز وجل: (1)

﴿الذين يلمزون﴾ أي: يعيبون ﴿المطوعين﴾ المتبرعين ﴿من المؤمنين في الصدقات﴾ يعني: عبد الرحمن بن عوف وعاصما. ﴿والذين لا يجدون إلا جهدهم﴾ أي: طاقتهم، يعني: أبا عقيل. والجهد: الطاقة، بالضم لغة قريش وأهل الحجاز. وقرأ الأعرج بالفتح. قال القتيبي: الجهد بالضم الطاقة وبالفتح المشقة. ﴿فيسخرون منهم﴾ يستهزئون منهم، ﴿سخر الله منهم﴾ أي: جازاهم الله على السخرية، ﴿ولهم عذاب أليم﴾ .

﴿استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله والله لا يهدي القوم الفاسقين (80) فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون (81) فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا جزاء بما كانوا يكسبون (82) فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين (83) ﴾ .

﴿استغفر لهم أو لا تستغفر لهم﴾ لفظه أمر، ومعناه خبر، تقديره: استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم. ﴿إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم﴾ وذكر عدد السبعين للمبالغة في اليأس على طمع المغفرة.

قال الضحاك: لما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله قد رخص لي فلأزيدن على السبعين لعل الله أن يغفر لهم"، فأنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم ﴿سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم﴾ (1) .

﴿ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله والله لا يهدي القوم الفاسقين﴾ .

﴿فرح المخلفون﴾ عن غزوة تبوك. والمخلف: المتروك ﴿بمقعدهم﴾ أي بقعودهم

معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغوي · الجزء ٤ · الصفحة ٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغويج ٤ · ص ٧٩