سبيله لا يخرجه من بيته إلا الجهاد في سبيله، وتصديق كلمته: أن يدخله الجنة، أو يرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه مع ما نال من أجر أو غنيمة" (1) .
قوله عز وجل ﴿ونحن نتربص بكم﴾ إحدى السوءتين إما: ﴿أن يصيبكم الله بعذاب من عنده﴾ فيهلككم كما أهلك الأمم الخالية، ﴿أو بأيدينا﴾ أي: بأيدي المؤمنين إن أظهرتم ما في قلوبكم، ﴿فتربصوا إنا معكم متربصون﴾ قال الحسن: فتربصوا مواعيد الشيطان إنا متربصون مواعيد الله من إظهار دينه واستئصال من خالفه.
﴿قل أنفقوا طوعا أو كرها﴾ أمر بمعنى الشرط والجزاء، أي: إن أنفقتم طوعا أو كرها. نزلت في جد بن قيس حين استأذن في القعود، قال أعينكم بمالي، يقول: إن أنفقتم طوعا أو كرها ﴿لن يتقبل منكم إنكم﴾ أي: لأنكم، ﴿كنتم قوما فاسقين﴾ .
﴿وما منعهم أن تقبل منهم﴾ قرأ حمزة والكسائي: " يقبل " بالياء لتقدم الفعل، وقرأ الباقون بالتاء لأن الفعل مسند إلى جمع مؤنث وهو النفقات، فأنث الفعل ليعلم أن الفاعل مؤنث، ﴿نفقاتهم﴾ صدقاتهم، ﴿إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله﴾ أي: المانع من قبول نفقاتهم كفرهم، ﴿ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى﴾ متثاقلون لأنهم لا يرجون على أدائها ثوابا، ولا يخافون على تركها عقابا، فإن قيل: كيف [ذم] (2) الكسل في الصلاة ولا صلاة لهم أصلا؟ قيل: الذم واقع على الكفر الذي يبعث على الكسل، فإن الكفر مكسل، والإيمان منشط، ﴿ولا ينفقون إلا وهم كارهون﴾ لأنهم يعدونها مغرما ومنعها مغنما.