تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وروي عن ثوبان أن حبرا من اليهود سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أين يكون الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض؛ قال: "هم في الظلمة دون الجسر" (1) .

وقوله تعالى: ﴿وبرزوا﴾ خرجوا من قبورهم، ﴿لله الواحد القهار﴾ الذي يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد.

﴿وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفاد (49) ﴾ .

﴿وترى المجرمين يومئذ مقرنين﴾ مشدودين بعضهم ببعض، ﴿في الأصفاد﴾ في القيود والأغلال، واحدها صفد، وكل من شددته شدا وثيقا فقد صفدته.

قال أبو عبيدة: صفدت الرجل فهو مصفود، وصفدته بالتشديد فهو مصفد.

وقيل: يقرن كل كافر مع شيطانه في سلسلة، بيانه قوله تعالى: ﴿احشروا الذين ظلموا وأزواجهم﴾ (الصافات -22) ، يعني: قرناءهم من الشياطين.

وقيل: معناه مقرنة أيديهم وأرجلهم إلى رقابهم بالأصفاد والقيود، ومنه قيل للحبل: قرن.

﴿سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار (50) ﴾ .

﴿سرابيلهم﴾ أي: قمصهم، واحدها سربال. ﴿من قطران﴾ هو الذي تهنأ به الإبل.

وقرأ عكرمة ويعقوب " من قطرآن " على كلمتين منونتين 195/ب والقطر: النحاس، والصفر المذاب، والآن: الذي انتهى حره، قال الله تعالى: ﴿يطوفون بينها وبين حميم آن﴾ (الرحمن -44) .

﴿وتغشى وجوههم النار﴾ أي: تعلو.

﴿ليجزي الله كل نفس ما كسبت إن الله سريع الحساب (51) هذا بلاغ للناس ولينذروا به وليعلموا أنما هو إله واحد وليذكر أولو الألباب (52) ﴾ .

﴿ليجزي الله كل نفس ما كسبت﴾ من خير وشر، ﴿إن الله سريع الحساب﴾ .

﴿هذا﴾ أي: هذا القرآن، ﴿بلاغ﴾ أي: تبليغ وعظة، ﴿للناس ولينذروا﴾ وليخوفوا، ﴿به وليعلموا أنما هو إله واحد﴾ أي: ليستدلوا بهذه الآيات على وحدانية الله تعالى: ﴿وليذكر أولو الألباب﴾ أي: ليتعظ أولو العقول.

معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغوي · الجزء ٤ · الصفحة ٣٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغويج ٤ · ص ٣٦٣