تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ويفسدون في الأرض﴾ أي: يعملون بالمعاصي، ﴿أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار﴾ يعني: النار، وقيل: سوء المنقلب لأن منقلب الناس دورهم.

﴿الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر وفرحوا بالحياة الدنيا وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع (26) ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه قل إن الله يضل من يشاء ويهدي إليه من أناب (27) الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب (28) ﴾ .

قوله عز وجل: ﴿الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر﴾ أي: يوسع على من يشاء ويضيق على من يشاء.

﴿وفرحوا بالحياة الدنيا﴾ يعني: مشركي مكة أشروا وبطروا، والفرح: لذة في القلب بنيل المشتهى، وفيه دليل على أن الفرح بالدنيا حرام.

﴿وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع﴾ أي: قليل ذاهب. قال الكلبي: كمثل السكرجة والقصعة والقدح والقدر ينتفع بها [ثم تذهب] (1) .

﴿ويقول الذين كفروا﴾ من أهل مكة، ﴿لولا أنزل عليه آية من ربه قل إن الله يضل من يشاء ويهدي إليه من أناب﴾ [أي: يهدي إليه من يشاء بالإنابة. وقيل: يرشد إلى دينه من يرجع إليه بقلبه] (2) .

﴿الذين آمنوا﴾ في محل النصب، بدل من قوله: "من أناب"، ﴿وتطمئن﴾ تسكن، ﴿قلوبهم بذكر الله﴾ قال مقاتل: بالقرآن، والسكون يكون باليقين، والاضطراب يكون بالشك، ﴿ألا بذكر الله تطمئن القلوب﴾ تسكن قلوب المؤمنين ويستقر فيها اليقين.

قال ابن عباس: هذا في الحلف، يقول: إذا حلف المسلم (3) بالله على شيء تسكن قلوب المؤمنين إليه (4) .

فإن قيل: أليس قد قال الله تعالى: ﴿إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم﴾ (الأنفال -2) فكيف تكون الطمأنينة والوجل في حالة واحدة؟

معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغوي · الجزء ٤ · الصفحة ٣١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغويج ٤ · ص ٣١٥