تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقيل: معناه: وإن تعجب من تكذيب المشركين واتخاذهم ما لا يضر ولا ينفع آلهة يعبدونها وهم قد رأوا من قدرة الله تعالى ما ضرب لهم به الأمثال فعجب قولهم، أي: فتعجب أيضا من قولهم: ﴿أئذا كنا ترابا﴾ بعد الموت، ﴿أئنا لفي خلق جديد﴾ أي: نعاد خلقا جديدا كما كنا قبل الموت.

قرأ نافع والكسائي ويعقوب "أئذا" مستفهما "إنا" بتركه، على الخبر، ضده: أبو جعفر وابن عامر. وكذلك في "سبحان" في موضعين، والمؤمنون، والم السجدة، وقرأ الباقون بالاستفهام فيهما وفي 188/ب الصافات في موضعين هكذا إلا أن أبا جعفر يوافق نافعا في أول الصافات فيقدم الاستفهام ويعقوب لا يستفهم الثانية ﴿أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمدينون﴾ (الصافات -53) .

قال الله تعالى: ﴿أولئك الذين كفروا بربهم وأولئك الأغلال في أعناقهم﴾ يوم القيامة ﴿وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾ .

﴿ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة وقد خلت من قبلهم المثلات وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم وإن ربك لشديد العقاب (6) ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه إنما أنت منذر ولكل قوم هاد (7) ﴾ .

قوله عز وجل: ﴿ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة﴾ الاستعجال: طلب تعجيل الأمر قبل مجيء وقته، والسيئة ها هنا هي: العقوبة، والحسنة: العافية. وذلك أن مشركي مكة كانوا يطلبون العقوبة بدلا من العافية استهزاء منهم يقولون: "اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم" (الأنفال -32) .

﴿وقد خلت من قبلهم المثلات﴾ أي: مضت من قبلهم في الأمم التي عصت ربها وكذبت رسلها العقوبات. والمثلات جمع المثلة بفتح الميم وضم الثاء، مثل: صدقة وصدقات (1) .

﴿وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم وإن ربك لشديد العقاب﴾ .

﴿ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه﴾ أي: على محمد صلى الله عليه وسلم ﴿آية من ربه﴾ أي: علامة وحجة على نبوته، قال الله تعالى: ﴿إنما أنت منذر﴾ مخوف، ﴿ولكل قوم هاد﴾ أي: لكل قوم نبي يدعوهم إلى الله تعالى. وقال الكلبي: داع يدعوهم إلى الحق أو إلى الضلالة.

معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغوي · الجزء ٤ · الصفحة ٢٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغويج ٤ · ص ٢٩٦