تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحامضا، ﴿يغشي الليل النهار﴾ أي: يلبس النهار بظلمة الليل، ويلبس الليل بضوء النهار، ﴿إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون﴾ فيستدلون. والتفكر (1) تصرف القلب في طلب معاني الأشياء.

﴿وفي الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون (4) ﴾ .

﴿وفي الأرض قطع متجاورات﴾ متقاربات يقرب بعضها من بعض، وهي مختلفة: هذه طيبة تنبت، وهذه سبخة لا تنبت، وهذه قليلة الريع، وهذه كثيرة الريع، ﴿وجنات﴾ بساتين، ﴿من أعناب وزرع ونخيل صنوان﴾ رفعها كلها ابن كثير، وأبو عمرو، وحفص، ويعقوب، عطفا على الجنات، وجرها الآخرون نسقا على الأعناب. والصنوان: جمع صنو، وهو النخلات يجمعهن أصل واحد.

﴿وغير صنوان﴾ هي النخلة المنفردة بأصلها. وقال أهل التفسير (2) صنوان: مجتمع، وغير صنوان: متفرق. نظيره من الكلام: قنوان جمع قنو. ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم في العباس: "عم الرجل صنو أبيه" (3) . ولا فرق في الصنوان والقنوان بين التثنية والجمع إلا في الإعراب، وذلك أن النون في التثنية مكسورة غير منونة، وفي الجمع منونة.

﴿يسقى بماء واحد﴾ قرأ ابن عامر وعاصم ويعقوب " يسقى " بالياء أي يسقى ذلك كله بماء واحد، وقرأ الآخرون بالتاء لقوله تعالى: ﴿وجنات﴾ ولقوله تعالى من بعد "بعضها على بعض"، ولم يقل بعضه. والماء جسم رقيق مائع به حياة كل نام.

﴿ونفضل بعضها على بعض في الأكل﴾ في الثمر والطعم. قرأ حمزة والكسائي " ويفضل " بالياء، لقوله تعالى: ﴿يدبر الأمر يفصل الآيات﴾ (الرعد -2) .

وقرأ الآخرون بالنون على معنى: ونحن نفضل بعضها على بعض في الأكل، وجاء في الحديث [في قوله] : "ونفضل بعضها على بعض في الأكل"، قال: "الفارسي، والدقل، والحلو، والحامض" (4) .

معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغوي · الجزء ٤ · الصفحة ٢٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغويج ٤ · ص ٢٩٤