وكانت تحية الناس يومئذ السجود، ولم يرد بالسجود وضع الجباه على الأرض، وإنما هو الانحناء والتواضع (1) .
وقيل: وضعوا الجباه على الأرض وكان ذلك على طريق التحية والتعظيم، لا على طريق العبادة. وكان ذلك جائزا في الأمم السالفة فنسخ في هذه الشريعة (2) .
وروي عن ابن عباس أنه قال: معناه: خروا لله عز وجل سجدا بين يدي يوسف (3) . والأول أصح (4) .
﴿وقال﴾ يوسف عند ذلك: ﴿يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا﴾ وهو قوله: "إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين".
﴿وقد أحسن بي﴾ [ربي، أي] (5) : أنعم علي، ﴿إذ أخرجني من السجن﴾ ولم يقل من الجب مع كونه أشد بلاء من السجن، استعمالا للكرم، لكيلا يخجل إخوته بعدما قال لهم: "لا تثريب عليكم اليوم"، ولأن نعمة الله عليه في إخراجه من السجن أعظم، لأنه بعد الخروج من الجب صار إلى العبودية