﴿قال﴾ يوسف لها عند ذلك: ﴿معاذ الله﴾ أي: أعوذ بالله وأعتصم بالله مما دعوتني إليه، ﴿إنه ربي﴾ يريد أن زوجك قطفير (1) سيدي ﴿أحسن مثواي﴾ أي: أكرم منزلي. هذا قول أكثر المفسرين.
وقيل: الهاء راجعة إلى الله تعالى، يريد: أن الله تعالى ربي أحسن مثواي، أي: آواني، ومن بلاء الجب عافاني.
﴿إنه لا يفلح الظالمون﴾ يعني: إن فعلت هذا فخنته في أهله بعد ما أكرم مثواي فأنا ظالم، ولا يفلح الظالمون.
وقيل: لا يفلح الظالمون: أي لا يسعد الزناة.
﴿ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين (24) ﴾ .
﴿ولقد همت به وهم بها﴾ والهم هو: المقاربة من الفعل من غير دخول فيه. فهمها: عزمها على المعصية والزنى.
وأما همه: فروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: حل الهميان وجلس منها مجلس الخائن (2) .
وعن مجاهد قال: حل سراويله وجعل يعالج ثيابه. وهذا قول أكثر المتقدمين مثل سعيد بن جبير والحسن (3) .
وقال الضحاك: جرى الشيطان فيما بينهما فضرب بإحدى يديه إلى جيد يوسف وباليد 181/أالأخرى إلى جيد المرأة حتى جمع بينهما.
قال أبو عبيد القاسم بن سلام: وقد أنكر قوم هذا القول، والقول ما قال متقدمو هذه الأمة، وهم كانوا أعلم بالله أن يقولوا في الأنبياء عليهم السلام من غير علم.
وقال السدي وابن إسحاق: لما أرادت امرأة العزيز مراودة يوسف عليه السلام عن نفسه جعلت تذكر له محاسن نفسه، وتشوقه إلى نفسها، فقالت: يا يوسف ما أحسن شعرك!.
قال: هو أول ما ينتثر من جسدي.
قالت: ما أحسن عينيك!