وقيل: فصبر جميل أختاره.
والصبر الجميل الذي لا شكوى فيه ولا جزع.
﴿والله المستعان على ما تصفون﴾ أي: أستعين بالله على الصبر، على ما تكذبون.
وفي القصة: أنهم جاؤوا بذئب، وقالوا: هذا الذي أكله. فقال له يعقوب: يا ذئب أنت أكلت ولدي وثمرة فؤادي؟ فأنطقه الله عز وجل، فقال: تالله ما رأيت وجه ابنك قط.
قال: كيف وقعت بأرض كنعان؟.
قال: جئت لصلة قرابة [فصادني هؤلاء] (1) فمكث يوسف في البئر ثلاثة أيام (2) .
﴿وجاءت سيارة فأرسلوا واردهم فأدلى دلوه قال يا بشرى هذا غلام وأسروه بضاعة والله عليم بما يعملون (19) ﴾ .
﴿وجاءت سيارة﴾ وهم القوم المسافرون، سموا سيارة لأنهم يسيرون في الأرض، كانت رفقة من مدين تريد مصر، فأخطؤوا الطريق فنزلوا قريبا من الجب، وكان الجب في [قفر بعيد] (3) من العمران للرعاة والمارة، وكان ماؤه مالحا (4) فعذب حين ألقي يوسف عليه السلام فيه، فلما نزلوا أرسلوا رجلا من أهل مدين يقال له مالك بن ذعر (5) ، [لطلب الماء] (6) فذلك قوله عز وجل: ﴿فأرسلوا واردهم﴾ والوارد الذي يتقدم الرفقة إلى الماء فيهيئ الأرشية والدلاء.
﴿فأدلى دلوه﴾ أي: أرسلها في البئر، يقال: أدليت الدلو إذا أرسلتها في البئر، ودلوتها إذا أخرجتها، فتعلق يوسف بالحبل فلما خرج إذا هو بغلام أحسن ما يكون.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أعطي يوسف شطر الحسن" (7) .