وقيل: إلا ما شاء ربك من الفريقين من تعميرهم في الدنيا واحتباسهم في البرزخ ما بين الموت والبعث، قبل مصيرهم إلى الجنة أو النار. يعني: هم خالدون في الجنة أو النار إلا هذا المقدار.
وقيل: إلا ما شاء ربك: سوى ما شاء ربك، [معناه خالدين فيها ما دامت السموات والأرض سوى ما شاء ربك] (1) . من الزيادة على قدر مدة بقاء السموات والأرض، وذلك هو الخلود فيها، كما تقول: لفلان علي ألف إلا الألفين، أي: سوى الألفين اللتين تقدمتا.
وقيل: إلا بمعنى الواو، أي: وقد شاء ربك خلود هؤلاء في النار وهؤلاء في الجنة، كقوله: ﴿لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا﴾ (البقرة -150) ، أي: ولا الذين ظلموا.
وقيل: معناه ولو شاء ربك لأخرجهم منها ولكنه لا يشاء أنه حكم لهم بالخلود.
قال الفراء: هذا الاستثناء استثناه الله ولا يفعله، كقولك: والله لأضربنك إلا أن أرى غير ذلك، وعزيمتك أن تضربه (2) .
﴿إن ربك فعال لما يريد﴾ .
﴿وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ (108) ﴾ .
﴿وأما الذين سعدوا﴾ قرأ حمزة والكسائي وحفص ﴿سعدوا﴾ بضم السين [وكسر العين] ، أي: رزقوا السعادة، وسعد وأسعد بمعنى واحد. وقرأ الآخرون بفتح السين قياسا على "شقوا". ﴿ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك﴾ قال الضحاك: إلا ما مكثوا في النار حتى أدخلوا الجنة. قال قتادة: الله أعلم بثنياه. ﴿عطاء غير مجذوذ﴾ أي غير مقطوع. قال ابن زيد: أخبرنا الله تعالى بالذي يشاء لأهل الجنة، فقال: ﴿عطاء غير مجذوذ﴾ ولم يخبرنا بالذي يشاء لأهل النار.