﴿قالوا سلاما﴾ أي: سلموا سلاما، ﴿قال﴾ إبراهيم ﴿سلام﴾ أي: عليكم سلام: وقيل: هو رفع على الحكاية، كقوله تعالى: " وقولوا حطة " ﴿البقرة 85 والأعراف 161﴾ ، وقرأ حمزة والكسائي "سلم" ها هنا وفي سورة الذاريات بكسر السين بلا ألف. قيل: هو بمعنى السلام. كما يقال: حل وحلال، وحرم وحرام. وقيل: هو بمعنى الصلح، أي: نحن سلم أي صلح لكم غير حرب.
﴿فما لبث أن جاء بعجل حنيذ﴾ والحنيذ والمحنوذ: هو المشوي على الحجارة في خد من الأرض، وكان سمينا يسيل دسما، كما قال في موضع آخر: " فجاء بعجل سمين " ﴿الذاريات -26﴾ : قال قتادة: كان عامة مال إبراهيم البقر.
﴿فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط (70) وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب (71) ﴾ .
﴿فلما رأى أيديهم لا تصل إليه﴾ أي: إلى العجل، ﴿نكرهم﴾ أنكرهم، ﴿وأوجس﴾ أضمر، ﴿منهم خيفة﴾ خوفا. قال مقاتل: وقع في قلبه، وأصل الوجوس: الدخول، كان الخوف دخل قلبه. وقال قتادة: وذلك أنهم كانوا إذا نزل بهم ضيف فلم يأكل من طعامهم ظنوا أنه لم يأت بخير وإنما جاء بشر. ﴿قالوا لا تخف﴾ يا إبراهيم [إنا رسل ربك. يعني:] (1) ، ﴿إنا﴾ ملائكة الله ﴿أرسلنا إلى قوم لوط﴾ .
﴿وامرأته﴾ سارة بنت هاران بن أحور (2) وهي ابنة عم إبراهيم. ﴿قائمة﴾ من وراء الستر تسمع كلامهم. وقيل: كانت قائمة تخدم الرسل، وإبراهيم جالس معهم. ﴿فضحكت﴾ قال مجاهد وعكرمة: ضحكت أي: حاضت في الوقت، تقول العرب: ضحكت الأرنب، أي: حاضت. والأكثرون على أن المراد منه الضحك المعروف.
واختلفوا في سبب ضحكها، قيل: ضحكت لزوال الخوف عنها وعن إبراهيم حين قالوا: لا تخف. وقال السدي: لما قرب إبراهيم الطعام إليهم فلم يأكلوا خاف إبراهيم وظنهم لصوصا فقال لهم: ألا تأكلون؟ قالوا: إنا لا نأكل طعاما إلا بثمن، فقال إبراهيم: فإن له ثمنا، قالوا وما ثمنه؟ قال تذكرون اسم الله على أوله وتحمدونه على آخره، فنظر جبريل إلى ميكائيل وقال: حق لهذا أن يتخذه ربه خليلا. فلما رأى إبراهيم وسارة أيديهم لا تصل إليه ضحكت سارة، وقالت: يا عجبا لأضيافنا إنا نخدمهم بأنفسنا تكرمة لهم وهم لا يأكلون طعامنا.