تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله عز وجل: ﴿أذلة على المؤمنين﴾ يعني: أرقاء رحماء، لقوله عز وجل: "واخفض لهما جناح الذل من الرحمة"، ولم يرد به الهوان، بل أراد به أن جانبهم لين على المؤمنين، وقيل: هو من الذل من قولهم دابة ذلول، يعني أنهم متواضعون كما قال الله تعالى: "وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا"، ﴿أعزة على الكافرين﴾ أي: أشداء غلاظ على الكفار يعادونهم ويغالبونهم، من قولهم: عزه أي غلبه، قال عطاء: أذلة على المؤمنين: كالولد لوالده والعبد لسيده، أعزة على الكافرين: كالسبع على فريسته، نظيره قوله تعالى: "أشداء على الكفار رحماء بينهم". ﴿يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم﴾ يعني: لا يخافون في الله لوم الناس، وذلك أن المنافقين كانوا يراقبون الكفار ويخافون لومهم، وروينا عن عبادة بن الصامت قال: "بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة وأن نقوم أو نقول بالحق حيثما كنا لا نخاف في الله لومة لائم" (1) .

﴿ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء﴾ أي محبتهم لله ولين جانبهم للمسلمين، وشدتهم على الكافرين، من فضل الله عليهم، ﴿والله واسع عليم﴾

﴿إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون (55) ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون (56) ﴾

﴿إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا﴾ [روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنها نزلت في عبادة بن الصامت وعبد الله بن أبي بن سلول حين تبرأ عبادة من اليهود، وقال: أتولى الله ورسوله والذين آمنوا، فنزل فيهم من قوله: "يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء"، إلى قوله: "إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا" (2) يعني عبادة بن الصامت وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم (3) . وقال جابر بن عبد الله: جاء عبد الله بن سلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن قومنا قريظة والنضير قد هجرونا وفارقونا وأقسموا أن لا يجالسونا، فنزلت هذه الآية، فقرأها عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "يا رسول الله رضينا بالله وبرسوله وبالمؤمنين أولياء" (4) . وعلى هذا التأويل أراد بقوله: ﴿وهم راكعون﴾

معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغوي · الجزء ٣ · الصفحة ٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغويج ٣ · ص ٧٢