تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

محمد صلى الله عليه وسلم بالجلد والتحميم فاقبلوا، ﴿وإن لم تؤتوه فاحذروا ومن يرد الله فتنته﴾ كفره وضلالته، قال الضحاك: هلاكه، وقال قتادة: عذابه، ﴿فلن تملك له من الله شيئا﴾ فلن تقدر على دفع أمر الله فيه، ﴿أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم﴾ وفيه رد على من ينكر القدر، ﴿لهم في الدنيا خزي﴾ أي: للمنافقين واليهود، فخزي المنافقين الفضيحة وهتك الستر بإظهار نفاقهم، وخزي اليهود الجزية والقتل والسبي والنفي، ورؤيتهم من محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه فيهم ما يكرهون، ﴿ولهم في الآخرة عذاب عظيم﴾ الخلود في النار.

﴿سماعون للكذب أكالون للسحت فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين (42) ﴾

قوله تعالى: ﴿سماعون للكذب أكالون للسحت﴾ قرأ ابن كثير وأبو جعفر وأهل البصرة والكسائي "للسحت" بضم الحاء، والآخرون بسكونها، وهو الحرام، وأصله الهلاك والشدة، قال الله تعالى: ﴿فيسحتكم بعذاب﴾ (طه، 61) ، نزلت في حكام اليهود كعب بن الأشرف وأمثاله، كانوا يرتشون ويقضون لمن رشاهم.

قال الحسن: كان الحاكم منهم إذا أتاه أحد برشوة جعلها في كمه فيريها إياه ويتكلم بحاجته فيسمع منه ولا ينظر إلى خصمه، فيسمع الكذب ويأكل الرشوة.

وعنه أيضا قال: إنما ذلك في الحكم إذا رشوته ليحق لك باطلا أو يبطل [عنك] (1) حقا (2) . فأما أن يعطي الرجل الوالي يخاف ظلمه ليدرأ به عن نفسه فلا بأس، فالسحت هو الرشوة في الحكم على قول الحسن ومقاتل وقتادة والضحاك، وقال ابن مسعود: هو الرشوة في كل شيء، وقال ابن مسعود: من يشفع شفاعة ليرد بها حقا أو يدفع بها [ظلما (3) فأهدي له فقبل فهو سحت، فقيل له: يا أبا عبد الرحمن ما كنا نرى ذلك إلا الأخذ على الحكم، فقال: الأخذ على الحكم كفر (4) قال الله

معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغوي · الجزء ٣ · الصفحة ٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغويج ٣ · ص ٥٨