تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن شاءوا أعتقوهم (1) .

﴿لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم (68) فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا واتقوا الله إن الله غفور رحيم (69) ﴾

قوله تعالى: ﴿لولا كتاب من الله سبق﴾ قال ابن عباس: كانت الغنائم حراما على الأنبياء والأمم فكانوا إذا أصابوا شيئا من الغنائم [جعلوه] (2) للقربان، فكانت تنزل نار من السماء فتأكله، فلما كان يوم بدر أسرع المؤمنون في الغنائم وأخذوا الفداء، فأنزل الله عز وجل: "لولا كتاب من الله سبق" (3) يعني لولا قضاء من الله سبق في اللوح المحفوظ بأنه يحل لكم الغنائم.

وقال الحسن ومجاهد وسعيد بن جبير: لولا كتاب من الله سبق أنه لا يعذب أحدا ممن شهد بدرا مع النبي صلى الله عليه وسلم (4) .

وقال ابن جريج: لولا كتاب من الله سبق أنه لا يضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون، وأنه لا يأخذ قوما فعلوا أشياء بجهالة (5) ﴿لمسكم﴾ لنا لكم وأصابكم، ﴿فيما أخذتم﴾ من الفداء قبل أن تؤمروا به، ﴿عذاب عظيم﴾

قال ابن إسحاق: لم يكن من المؤمنين أحد ممن أحضر إلا حب الغنائم إلا عمر بن الخطاب فإنه أشار على رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الأسرى، وسعد بن معاذ قال: يا رسول الله كان الإثخان في القتل أحب إلي من استبقاء الرجال، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو نزل عذاب من السماء ما نجا منه غير عمر بن الخطاب وسعد بن معاذ" (6) .

فقال الله تعالى: ﴿فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا واتقوا الله إن الله غفور رحيم﴾ روي أنه لما نزلت الآية الأولى كف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أيديهم عما أخذوا من الفداء فنزل: ﴿فكلوا مما غنمتم﴾

معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغوي · الجزء ٣ · الصفحة ٣٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغويج ٣ · ص ٣٧٧