تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: لم يعذب الله قرية حتى يخرج النبي منها والذين آمنوا ويلحق بحيث أمر. فقال: "وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون" (1) يعني المسلمين فلما خرجوا قال الله تعالى: "وما لهم ألا يعذبهم الله"، فعذبهم الله يوم بدر.

وقال أبو موسى الأشعري: كان فيكم أمانان "وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم"، "وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون" فأما النبي صلى الله عليه وسلم فقد مضى والاستغفار كائن فيكم إلى يوم القيامة (2) .

وقال بعضهم: هذا الاستغفار راجع إلى المشركين وذلك أنهم كانوا يقولون بعد الطواف: غفرانك غفرانك (3) .

وقال يزيد بن رومان: قالت قريش إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء، فلما أمسوا ندموا على ما قالوا، فقالوا غفرانك اللهم، فقال الله عز وجل "وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون" (4) .

وقال قتادة والسدي: معناه: وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون، أي: لو استغفروا، ولكنهم لم يكونوا يستغفرون، ولو أنهم أقروا بالذنب، واستغفروا، لكانوا مؤمنين (5) .

وقيل: هذا دعاء إلى الإسلام والاستغفار بهذه الكلمة، كالرجل يقول لغيره لا أعاقبك وأنت تطيعني، أي أطعني حتى لا أعاقبك.

وقال مجاهد وعكرمة: وهم يستغفرون أي يسلمون. يقول: لو أسلموا لما عذبوا (6) . وروى الوالبي عن ابن عباس: أي وفيهم من سبق له من الله أن يسلم ويؤمن ويستغفر (7) وذلك مثل: أبي سفيان، وصفوان بن أمية، وعكرمة بن أبي جهل، وسهيل بن عمرو، وحكيم بن حزام وغيرهم.

معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغوي · الجزء ٣ · الصفحة ٣٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغويج ٣ · ص ٣٥٣