وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كانت المغانم لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة ليس لأحد فيها شيء، وما أصاب سرايا المسلمين من شيء أتوه به فمن حبس منه إبرة أو سلكا فهو غلول (1) .
قوله: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾ أي: عن حكم الأنفال وعلمها، وهو سؤال استخبار لا سؤال طلب، وقيل: هو سؤال طلب. قاله الضحاك وعكرمة. وقوله: ﴿عن الأنفال﴾ أي: من الأنفال، عن بمعنى من. وقيل: عن صلة أي: يسألونك الأنفال، وهكذا قراءة ابن مسعود بحذف عن. والأنفال: الغنائم، واحدها: نفل، وأصله الزيادة، يقال: نفلتك وأنفلتك، أي: زدتك، سميت الغنائم أنفالا لأنها زيادة من الله تعالى لهذه الأمة على الخصوص.
وأكثر المفسرين على أن الآية في غنائم بدر. وقال عطاء: هي ما شذ من المشركين إلى المسلمين بغير قتال، من عبد أو أمة ومتاع فهو للنبي صلى الله عليه وسلم يصنع به ما شاء.
قوله تعالى: ﴿قل الأنفال لله والرسول﴾ [يقسمها كما شاء] (2) واختلفوا فيه، فقال مجاهد وعكرمة والسدي: هذه الآية منسوخة بقوله عز وجل: "واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول" الآية. كانت الغنائم يومئذ للنبي صلى الله عليه وسلم فنسخها الله عز وجل بالخمس (3) .
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: هي ثابتة غير منسوخة، ومعنى الآية: قل الأنفال لله مع الدنيا والآخرة وللرسول يضعها حيث أمره الله تعالى، أي: الحكم فيها لله ولرسوله، وقد بين الله مصارفها في قوله عز وجل: "واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه" الآية (4) .