قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط﴾ أي: كونوا قائمين بالعدل [قوالين] (1) بالصدق، أمرهم بالعدل والصدق في أفعالهم وأقوالهم، ﴿ولا يجرمنكم﴾ ولا يحملنكم، ﴿شنآن قوم﴾ بغض قوم، ﴿على ألا تعدلوا﴾ أي: على ترك العدل فيهم لعداوتهم. ثم قال: ﴿اعدلوا﴾ يعني: في أوليائكم وأعدائكم، ﴿هو أقرب للتقوى﴾ يعني: إلى التقوى، ﴿واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون﴾
﴿وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر عظيم﴾ وهذا في موضع النصب؛ لأن فعل الوعد واقع على المغفرة، ورفعها على تقدير أي: وقال لهم مغفرة وأجر عظيم.
﴿والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم (10) يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم واتقوا الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون (11) ﴾
قوله عز وجل: ﴿يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم﴾ بالدفع عنكم، ﴿إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم﴾ بالقتل.
قال قتادة: نزلت هذه الآية ورسول الله صلى الله عليه وسلم ببطن نخل فأراد بنو ثعلبة وبنو محارب أن يفتكوا به وبأصحابه إذا اشتغلوا بالصلاة فأطلع الله تبارك وتعالى نبيه على ذلك، وأنزل الله صلاة الخوف (1) .
وقال الحسن: كان النبي صلى الله عليه وسلم محاصرا غطفان بنخل، فقال رجل من المشركين: هل لكم في أن أقتل محمدا؟ قالوا: وكيف تقتله؟ قال: أفتك به، قالوا: وددنا أنك قد فعلت ذلك، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم والنبي صلى الله عليه وسلم متقلد سيفه، فقال: يا محمد أرني سيفك فأعطاه إياه فجعل الرجل يهز السيف وينظر مرة إلى السيف ومرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: من يمنعك مني يا محمد؟ قال: الله، فتهدده أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فشام السيف ومضى، فأنزل الله تعالى هذه الآية (2) .