الرخاء، ﴿قد مس آباءنا الضراء والسراء﴾ أي: هكذا كانت عادة الدهر قديما لنا ولآبائنا، ولم يكن ما مسنا من الضراء عقوبة من الله، فكونوا على ما أنتم عليه كما كان آباؤكم فإنهم لم يتركوا دينهم لما أصابهم من الضراء، قال الله تعالى: ﴿فأخذناهم بغتة﴾ فجأة آمن ما كانوا ﴿وهم لا يشعرون﴾ بنزول العذاب.
﴿ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون (96) أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون (97) أوأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون (98) أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون (99) أولم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلها أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون (100) ﴾
﴿ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض﴾ يعني: المطر من السماء والنبات من الأرض. وأصل البركة: المواظبة على الشيء، أي: تابعنا عليهم المطر والنبات ورفعنا عنهم القحط والجدب، ﴿ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون﴾ من الأعمال الخبيثة.
﴿أفأمن أهل القرى﴾ الذين كفروا وكذبوا، يعني: أهل مكة وما حولها، ﴿أن يأتيهم بأسنا﴾ عذابنا، ﴿بياتا﴾ ليلا ﴿وهم نائمون﴾
﴿أوأمن﴾ قرأ أهل الحجاز والشام: "أو أمن" بسكون الواو، والباقون بفتحها، ﴿أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى﴾ أي: نهارا، والضحى: صدر النهار، ووقت انبساط الشمس، ﴿وهم يلعبون﴾ ساهون لاهون.
﴿أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون﴾ ومكر الله استدراجه إياهم بما أنعم عليهم في دنياهم. وقال عطية: يعني أخذه وعذابه.
﴿أولم يهد﴾ قرأ قتادة ويعقوب: "نهد" بالنون على التعظيم، والباقون بالياء على التفريد