السفينة، ﴿وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا إنهم كانوا قوما عمين﴾ أي: كفارا، قال ابن عباس: عميت قلوبهم عن معرفة الله. قال الزجاج: عموا عن الحق والإيمان، يقال رجل عم عن الحق وأعمى في البصر. وقيل: العمي والأعمى كالخضر والأخضر. قال مقاتل: عموات عن نزول العذاب بهم وهو الغرق.
قوله تعالى: ﴿وإلى عاد أخاهم هودا﴾ أي: وأرسلنا إلى عاد -وهو عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح عليه السلام -، وهي عاد الأولى "أخاهم" في النسب لا في الدين "هودا"، وهو هود بن عبد الله بن رباح بن الجلود بن عاد بن عوص. وقال ابن إسحاق: هو بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح، ﴿قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون﴾ أفلا تخافون نقمته؟
﴿قال الملأ الذين كفروا من قومه إنا لنراك﴾ يا هود، ﴿في سفاهة﴾ في حمق وجهالة، قال ابن عباس رضي الله عنهما: تدعونا إلى دين لا نعرفه، ﴿وإنا لنظنك من الكاذبين﴾ أنك رسول الله إلينا.
﴿قال﴾ هود، ﴿يا قوم ليس بي سفاهة ولكني رسول من رب العالمين﴾ 131/ب
﴿أبلغكم رسالات ربي وأنا لكم ناصح أمين (68) أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح وزادكم في الخلق بسطة فاذكروا آلاء الله لعلكم تفلحون (69) قالوا أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين (70) قال قد وقع عليكم من ربكم رجس وغضب أتجادلونني في أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما نزل الله بها من سلطان فانتظروا إني معكم من المنتظرين (71) فأنجيناه والذين معه برحمة منا وقطعنا دابر الذين كذبوا بآياتنا وما كانوا مؤمنين (72) ﴾
﴿أبلغكم رسالات ربي وأنا لكم ناصح أمين﴾ ناصح أدعوكم إلى التوبة أمين على الرسالة. قال الكلبي: كنت فيكم قبل اليوم أمينا.
﴿أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم﴾ يعني نفسه، ﴿لينذركم واذكروا إذ جعلكم خلفاء﴾