منهم يحلف لئن ولد له كذا غلاما لينحرن أحدهم كما حلف عبد المطلب على ابنه عبد الله.
وقرأ ابن عامر: "زين" بضم الزاي وكسر الياء، "قتل" رفع "أولادهم" نصب، "شركائهم" بالخفض على التقديم، كأنه قال: زين لكثير من المشركين قتل شركائهم أولادهم، فصل بين الفعل وفاعله بالمفعول به، وهم الأولاد، كما قال الشاعر:
فزججته متمكنا زج القلوص أبي مزاده
أي: زج أبي مزادة القلوص، فأضيف الفعل وهو القتل إلى الشركاء، وإن لم يتولوا ذلك لأنهم هم الذين زينوا ذلك ودعوا إليه، فكأنهم فعلوه. قوله عز وجل ﴿ليردوهم﴾ ليهلكوهم، ﴿وليلبسوا عليهم﴾ ليخلطوا عليهم، ﴿دينهم﴾ قال ابن عباس: ليدخلوا عليهم الشك في دينهم، وكانوا على دين إسماعيل فرجعوا عنه بلبس الشيطان، ﴿ولو شاء الله ما فعلوه﴾ أي: لو شاء الله لعصمهم حتى ما فعلوا ذلك من تحريم الحرث والأنعام وقتل الأولاد، ﴿فذرهم﴾ يا محمد، ﴿وما يفترون﴾ يختلقون من الكذب، فإن الله تعالى لهم بالمرصاد.
﴿وقالوا هذه أنعام وحرث حجر لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم وأنعام حرمت ظهورها وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها افتراء عليه سيجزيهم بما كانوا يفترون (138) وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء سيجزيهم وصفهم إنه حكيم عليم (139) ﴾
﴿وقالوا﴾ يعني: المشركين، ﴿هذه أنعام وحرث حجر﴾ أي حرام، يعني: ما جعلوا لله ولآلهتهم من الحرث والأنعام على ما مضى ذكره. وقال مجاهد: يعني بالأنعام: البحيرة والسائبة والوصيلة والحام، ﴿لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم﴾ يعنون الرجال دون النساء، ﴿وأنعام حرمت ظهورها﴾ يعني: الحوامي كانوا لا يركبونها، ﴿وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها﴾ أي: يذبحونها باسم الأصنام لا باسم الله، وقال أبو وائل: معناه لا يحجون عليها ولا يركبونها لفعل الخير، لأنه لما جرت العادة بذكر اسم الله على فعل الخير عبر بذكر الله تعالى عن فعل الخير. ﴿افتراء عليه﴾ يعني: أنهم يفعلون ذلك ويزعمون أن الله أمرهم به افتراء عليه ﴿سيجزيهم بما كانوا يفترون﴾
﴿وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا﴾ أي: نسائنا. قال