يعني: علماء اليهود والنصارى الذين آتيناهم التوراة والإنجيل، وقيل: هم مؤمنو أهل الكتاب، وقال عطاء: هم رءوس أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، والمراد بالكتاب هو القرآن، ﴿يعلمون أنه منزل﴾ يعني: القرآن، قرأ ابن عامر [وحفص] (1) " منزل " بالتشديد من التنزيل لأنه أنزل نجوما متفرقة، وقرأ الآخرون بالتخفيف من الإنزال، لقوله تعالى: "وهو الذي أنزل إليكم الكتاب"، ﴿من ربك بالحق فلا تكونن من الممترين﴾ من الشاكين أنهم يعلمون ذلك.
قوله عز وجل: ﴿وتمت كلمة ربك﴾ قرأ أهل الكوفة ويعقوب " كلمة " على التوحيد، وقرأ الآخرون (كلمات) بالجمع، وأراد بالكلمات أمره ونهيه ووعده ووعيده، ﴿صدقا وعدلا﴾ أي: صدقا في الوعد والوعيد، وعدلا في الأمر والنهي، قال قتادة ومقاتل: صادقا فيما وعد وعدلا فيما حكم، ﴿لا مبدل لكلماته﴾ قال ابن عباس: لا راد لقضائه ولا مغير لحكمه ولا خلف لوعده، ﴿وهو السميع العليم﴾ قيل: أراد بالكلمات القرآن لا مبدل له، لا يزيد فيه المفترون ولا ينقصون.
﴿وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله﴾ عن دين الله، وذلك أن أكثر أهل الأرض كانوا على الضلالة، وقيل: أراد أنهم جادلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين في أكل الميتة، وقالوا: أتأكلون ما تقتلون ولا تأكلون ما قتله الله عز وجل؟ فقال: ﴿وإن تطع أكثر من في الأرض﴾ أي: وإن تطعهم في أكل الميتة يضلوك عن سبيل الله، ﴿إن يتبعون إلا الظن﴾ يريد أن دينهم الذي هم عليه ظن [وهوى] (2) لم يأخذوه عن بصيرة، ﴿وإن هم إلا يخرصون﴾ يكذبون.
﴿إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله﴾ قيل: موضع "من" نصب بنزع حرف الصفة، أي: بمن يضل، وقال الزجاج: موضعه رفع بالابتداء، ولفظها لفظ الاستفهام، والمعنى: إن ربك هو أعلم أي الناس من يضل عن سبيله، ﴿وهو أعلم بالمهتدين﴾ أخبر أنه أعلم بالفريقين الضالين والمعتدين فيجازي كلا بما يستحقه.
﴿فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين (118) ﴾
﴿وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم بغير علم إن ربك هو أعلم بالمعتدين (119) ﴾
قوله عز وجل: ﴿فكلوا مما ذكر اسم الله عليه﴾ أي: كلوا مما ذبح على اسم الله، ﴿إن كنتم بآياته مؤمنين﴾